وعن ابن عمر في الآية قال: هي على المذكور دون الإناث. ولا وجه هذا التخصيص، فالاطلاع على العورات في هذه الأوقات كما يكرهه الإنسان من الذكور يكرهه من الإناث. وعن السلمي قال: هي في النساء خاصة، والرجال يستأذنون على كل حال بالليل والنهار.
وعن ابن مسعود قال: عليكم إذن على أمهاتكم، وعنه قال: يستأذن الرجل على أبيه وأمه وأخته، أخرجه البخاري في الأدب وعن جابر نحوه،
وسئل الشعبي عن هذه الآية أمنسوخة هي؟ قال: لا والله. قال السائل: إن الناس لا يعلمون بها، قال: والله المستعان. وقال سعيد بن جبير: إن ناساً يقولون أن هذه الآية نسخت والله ما نسخت ولكنها مما تهاون به الناس وقال سعيد بن المسبب: إنها منسوخة والأول أولى.
(لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ) أي ليس على المماليك ولا على الصبيان إثم في الدخول بغير استئذان، لعدم ما يوجبه من مخالفة الأمر، والاطلاع على العورات، بعد كل واحدة من هذه العورات الثلاث، وهي الأوقات المتخللة بين كل اثنين منها، والجملة مستأنفة مقررة للأمر بالاستئذان في تلك الأحوال خاصة. وقال أبو البقاء (بعدهن) أي بعد استئذانهم فيهن، ورُدّ بأنه لا حاجة إلى هذا التقدير، الذي ذكره، بل المعنى ليس عليكم جناح ولا عليهم أي العبيد والإماء والصبيان في عدم الاستئذان بعد هذه الأوقات المذكورة.