فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317831 من 466147

وعلى هذا قول أكثر أهل اللغة والعرب يتسامحون في إطلاق أحد اللفظين مكان الآخر ، وقد شاهدته في شهر نوفمبر فيما بين الفجر وطلوع الشمس بمقربة من موضع يقال له: أم العرائس من جهات توزر ، وأنا في قطار السكة الحديدية فخلت في أول النظر أنا أشرفنا على بحر.

وقوله: {بقيعة} الباء بمعنى في.

و (قيعة) أرض ، والجار والمجرور وصف {لسراب} وهو وصف كاشف لأن السراب لا يتكون إلا في قيعة.

وهذا كقولهم في المثل للذليل"هو فَقع في قرقر"فإن الفقع لا ينبت إلا في قرقر.

والقيعة: الأرض المنبسطة ليس فيها رُبّى ويُرادفها القاعة.

وقيل قيعة جمع قاع مثل جيرة جمع جار ، ولعله غلب لفظ الجمع فيه حتى ساوى المفرد.

وقوله: {يحسبه الظمآن ماء} يفيد وجه الشبه ويتضمن أحد أركان التمثيل وهو الرجل العطشان وهو مشابه الكافر صاحب العمل.

و {حتى} ابتدائية فهي بمعنى فاء التفريع.

ومجيء الظمآن إلى السراب يحصل بوصوله إلى مسافة كان يقدرها مبدأ الماء بحسب مرأى تخيله ، كأن يحدده بشجرة أو صخرة.

فلما بلغ إلى حيث توهم وجود الماء لم يجد الماء فتحقق أن ما لاح له سراب.

فهذا معنى قوله: {حتى إذا جاءه} ، أي إذا جاء الموضع الذي تخيّل أنه إن وصل إليه يجد ماء.

وإلا فإن السراب لا يزال يلوح له على بُعد كلما تقدم السائر في سيره.

فضرب ذلك مثلاً لقرب زمن إفضاء الكافر إلى عمله وقت موته حين يرى مقعده أو في وقت الحشر.

وقوله: {لم يجده شيئاً} أي لم يجد ما كان يخيل إلى عينه أنه ماء لم يجده شيئاً.

والشيء: هو الموجود وجوداً معلوماً للناس ، والسراب موجود ومرئي ، فقوله: {شيئاً} أي شيئاً من ماء بقرينة المقام.

وهذا التمثيل كقوله تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً} [الفرقان: 23] .

و (إذا) هنا ظرف مجرد عن الشرطية.

والمعنى: زمن مجيئه إلى السراب ، أي وصوله إلى الموضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت