{لا تجعلوا} أي: يا أيها الذين آمنوا {دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً} قال سعيد بن جبير وجماعة: معناه: لا تنادوه باسمه فتقولوا: يا محمد ، ولا بكنيته فتقولوا: يا أبا القاسم ، بل نادوه وخاطبوه بالتوقير ، فقولوا: يا رسول الله يا نبي الله ، وعلى هذا يكون المصدر مضافاً لمفعوله ، وقال المبرد والقفال: لا تجعلوا دعاءه إياكم كدعاء بعضكم لبعض ، فتتباطؤون عنه كما يتباطأ بعضكم عن بعض إذا دعاه لأمر بل يجب عليكم المبادرة لأمره ، ويؤيده قوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} (النور ،) ، وعلى هذا يكون المصدر مضافاً للفاعل ، وقال ابن عباس: احذروا دعاء الرسول عليكم إذا أسخطتموه ، فإن دعاءه موجب ليس كدعاء غيره ، وروي عنه أيضاً: لا ترفعوا أصواتكم في دعائه ، وهو المراد من قوله: {إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله} (الحجرات ،) ، وقول المبرد كما قال ابن عادل: أقرب إلى نظم الآية.