وقال المبرّد؛ يعني لم يرها إلا من بعد الجهد؛ كما تقول: ما كدت أراك من الظلمة، وقد رآه بعد يأس وشدّة.
وقيل: معناه قَرُب من الرؤية ولم ير؛ كما يقال: كاد العروس يكون أميراً، وكاد النعام يطير، وكاد المنتعل يكون راكباً.
النحاس: وأصح الأقوال في هذا أن المعنى لم يقارب رؤيتها، فإذا لم يقارب رؤيتها فلم يرها رؤية بعيدة ولا قريبة.
{وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً} يهتدي به أظلمتْ عليه الأمور.
وقال ابن عباس: أي من لم يجعل الله له دِيناً فما له من دين، ومن لم يجعل الله له نوراً يمشي به يوم القيامة لم يهتد إلى الجنة؛ كقوله تعالى: {وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ} [الحديد: 28] .
وقال الزجاج: ذلك في الدنيا؛ والمعنى: من لم يهده الله لم يهتد.
وقال مقاتل بن سليمان: نزلت في عتبة بن ربيعة، كان يلتمس الدِّين في الجاهلية، ولَبِس المُسُوح، ثم كفر في الإسلام.
الماوَرْدِيّ: في شيبة بن ربيعة، وكان يترهّب في الجاهلية ويلبس الصوف ويطلب الدِّين، فكفر في الإسلام.
قلت: وكِلاَهُمَا مات كافراً، فلا يبعد أن يكونا هما المراد بالآية وغيرهما.
وقد قيل: نزلت في عبد الله بن جَحْش، وكان أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة ثم تنصّر بعد إسلامه.
وذكر الثّعلبيّ: وقال أنس قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى خلقني من نور وخلق أبا بكر من نوري وخلق عمر وعائشة من نور أبي بكر وخلق المؤمنين من أمتي من نور عمر وخلق المؤمنات من أمتي من نور عائشة فمن لم يحبني ويحب أبا بكر وعمر وعائشة فما له من نور"فنزلت {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ} . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}