وإنبات العانة غير معتبر إلا في حق الأطفال الكفار وقد مر في أول سورة النساء. وإنما ختم هذه الآية بقوله {كذلك يبين الله لكم آياته} وقبلها وبعدها {لكم الآيات} لأنهما يشتملان على علامات يمكن الوقوف عليها وهي في الأولى الأوقات الثلاثة ، وفي الآخرة {من بيوتكم أو بيوت آبائكم} إلى آخرها ومثلهما في قوله {يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ويبين الله لكم الآيات} [النور: 1718] يعني حد الزانيين وحد القاذف. وأما بلوغ الأطفال فلم يذكر لها علامات يمكن الوقوف عليها بل تفرد سبحانه بعلم ذلك فخصها بالإضافة إلى نفسه. {والله عليم} بمصالح العباد {حكيم} في أوامره ونواهية. ثم بين حكم النساء اللواتي خرجن عن محل الفتنة والتهمة فقال و {القواعد} وهي جمع"قاعد"بغير هاء كالحائض والطالق ، وقد زعم صاحب الكشاف لها أنها جمع قاعدة بالهاء وفيه نظر لأنه من أوصاف النساء الخاصة بهن ، سميت بذلك لقعودها عن الحيض والولد لكبرها ولذلك أكد بقوله {اللاتي لا يرجون نكاحاً} أي لا يطمعن فيه لعدم من يرغب فيهن وليست من القعود بمعنى الجلوس حتى يحتاج إلى الفرق بين المذكر والمؤنث ، ولا شبهة أنه لا يحل لهن وضع كل ثيابهن لما فيه من كشف كل عورة فلذلك قال المفسرون: المراد بالثياب ههنا الجلباب والرداء والقناع الذي فوق الخمار. وعن ابن عباس أنه قرأ {أن يضعن جلابيبهن} وعن السدي عن شيوخه يضعن خمرهن عن رؤوسهن ، خصهن الله تعالى بذلك لأن التهمة مرتفعة عنهن وقد بلغن هذا المبلغ ، فلو غلب على ظنهن خلاف ذلك لم يحل لهن وضع شيء من الثياب الظاهر ، وإنما أبيح وضع الثياب حال كونهن {غير متبرجات بزينة} أي غير مظهرات شيئاً من الزين الخفية المذكورة في قوله {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن} أو غير قاصدات بالوضع التبرج ولكن التخفف إذا احتجن إليه. وحقيقة التبرج تكلف إظهار ما يجب إخفاؤه من قوله"سفينة بارج لا غطاء"