قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون} أي افعلوا هذه الأشياء على رجاء الرحمة {لا تحسبن الذي كفروا معجزين} أي فائتين عنا {في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير} قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم} قال ابن عباس وجه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) غلاماً من الأنصار يقال له: مدلج بن عمرو إلى عمر بن الخطاب وقت الظهيرة ليدعوه ، فدخل فرأى عمر بحالة كره عمر رؤيته عند ذلك فأنزل الله هذه الآية وقيل: نزلت في أسماء بنت مرثد كان لها غلام كبير فدخل عليها في وقت كرهته فأتت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقالت إنا خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها ، فأنزل الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم} واللام لام الأمر وفيه قولان أحدهما: أنه على الندب والاستحباب والثاني: أنه على الوجوب وهو الأولى الذين ملكت أيمانكم يعني العبيد والإماء {والذين لم يبلغوا الحلم منكم} يعني الأحرار وليس المراد منهم الذين لم يظهروا على عورات النساء ، بل المراد الذين عرفوا أمر النساء ولكنهم لم يبلغوا الحلم وهو سن التمييز والعقل وغيرهما ، واتفق العلماء على أن الاحتلام بلوغ واختلفوا فيما إذا بلغ خمس عشرة سنة ، ولم يحتلم فقال أبو حنيفة لا يكون بالغاً حتى يبلغ ثمان عشرة سنة ويستكملها والجارية سبع عشرة سنة وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد في الغلام والجارية بخمسة عشرة سنة يصير مكلفاً ، وتجري عليه الأحكام وإن لم يحتلم {ثلاث مرات} أي ليستأذنوا في ثلاثة أوقات {من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة} أي وقت المقيل {ومن بعد صلاة العشاء} وإنما خص هذه الثلاثة الأوقات ، لأنها ساعات الخلوات ووضع الثياب ، فربما يبدو من الإنسان ما لا يجوز أن يراه أحد من العبيد والصبيان ، فأمرهم بالاستئذان في هذه الأوقات وغير العبيد