وقَالَ بَعْضُهُمْ: (لَا شَرْقِيَّةٍ) يقول: لا تضحى للشمس من أول النهار إلى آخره، ولا غربية عليها ظل من أول النهار إلى آخره، ولكنها شرقية وغربية يصيبها الشمس والظل، والعرب تقول: لا خير في شجرة في مضآة، ولا خير في شجرة في مضحاة.
وقائل يقول: لا تطلع الشمس ولا تغرب.
وقائل يقول: هي شجرة بالشام ليست بالمشرق وليست بالمغرب.
والحسن يقول: واللَّه لو كانت هذه الزيتونة في الأرض، لكانت شرقية أو غربية، والله ما هي في الأرض، ولكن هذا مثل ضربه اللَّه تعالى لنوره وهو هذا القرآن.
وأما قوله: (نُورٌ عَلَى نُورٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ: إيمان المؤمن نور، وعلمه نور، فهو نور على نور.
قَالَ بَعْضُهُمْ: نور النار على نور الزيت، فذلك نور على نور، وهو بجودته يعني: الزيت.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: نور النار ونور الزيت حين اجتمعا أضاءا، ولا يضيء واحد بغير صاحبه، كذلك نور القرآن ونور الإيمان إذا اجتمعا لا يكون أحدهما مضيئا إلا بصاحبه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: ما ذكرنا من نور الإيمان والعلم.
ثم معنى تشبيه ما ذكر بالزيت؛ لأن الزيت أصفى شيء وأطهر وأطيب شيء وأضوأ للسراج، وكل المنافع من الإدام والدواء وغيره منه، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ(36)
اختلف فيه:
قَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (أَنْ تُرْفَعَ) أي: تعظم، ويرفع قدرها - وهي المساجد - على غيرها من البيوت المسكونة بذكر اسم اللَّه فيها، والتسبيح والتنزيه من الأقذار، والأنجاس، ومن الأمور الدنيوية.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (أَنْ تُرْفَعَ) أي: تبنى وتتخذ.
فإن كان التأويل هذا، ففيه الأمر ببناء المساجد واتخاذها.
وإن كان الأول، ففيه الأمر بتعظيم المساجد ورفع قدرها بما ذكر من ذكر اللَّه والتسبيح فيها.
ثم الإذن في هذا الأمر لوجهين: