يستأذنونك يا محمد في الانصراف ، ولا يمضون عنك بغير رأيك أولئك هم المؤمنون بالله ورسوله حقاً.
ثم قال تعالى لنبيه: {فَإِذَا استأذنوك لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ} أي: لبعض حاجاتهم {فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ} ، في الانصراف عنك {واستغفر لَهُمُ الله} ، أي: وادع لهم الله أن يتفضل عليهم بالمغفرة ، إن الله غفور لذنوب عباده التائبين ، رحيم بهم أن يعاقبهم عليها بعد توبتهم منها.
وقيل: المعنى: واستغفر لهم الله لخروجهم عن الجماعة إن رأيت لهم عذراً.
ويروى: أن هذه الآية نزلت في عمر بن الخطاب رضي الله عنه: استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة فأذن له ثم قال:"يا أبا حفص لا تنسنا في صالح دعائك"، فأمر الله نبيه بالإذن لمن استأذنه ، وأمره ، يستغفر لهم ، ودل قوله:
{أولئك الذين يُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ} ، على أن العمل بأوامر الله هو من الإيمان ، فالعمل بالاستئذان الذي أمرهم به من الإيمان.
قال تعالى يخاطب المؤمنين: {لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرسول بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً} ، أي: اتقوا دعاء الرسول عليكم إن مضيتم بغير أمره ، فتهلكوا ولا تجعلوا دعاءه عليكم كدعاء بعضكم على بعض ، فإن دعاءه مجاب . قال ابن عباس.
وقال مجاهد: أمروا أن يدعوا الرسول بلين وتواضع ، ولا يدعوه بغلظ وجفاء ، كما يخاطب بعضكم بعضاً . وهذا مثل قوله: {لاَ ترفعوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبي ، وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بالقول كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ} [الحجرات: 2] .
وقال قتادة: أمروا أن يفخموه ويشرفوه ، وقول ابن عباس: أليق بما تقدم قبله من المعنى.
ثم قال تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ الله الذين يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً} ، الآية ، هذه الآية نزلت في حفر الخندق حول المدينة ، وذلك أن اليهود سعت في البلاد على حرب النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتت قريش وقائدها أبو سفيان ، وأتت