وقوله عن أم مريم: {إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً} [آل عمران: 35] يدل على أن الرجل يملك أمر ابنه وماله حتى يبلغ ، إذ لم تنذر أم مريم إلا فيما تملك ، فإذا بلغ الولد فعل بنفسه ما شاء بالإجماع على ذلك.
ثم قال تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ على أَنفُسِكُمْ} ، أي يسلم بعضكم على بعض ، أي سلموا على أهليكم وعيالكم .
قال عمرو بن دينار: فإن لم يكن في البيت أحد فقل السلام على النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، السلام على أهل البيت ورحمة الله.
وقال ابن عباس: يقول إذا لم يكن في البيت أحد: السلام علينا من ربنا.
وعن ابن عباس أنه: عني به المساجد تسلم إذا دخلت فإن لم يكن فيها أحد قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
وقال النخعي: إذا لم يكن في المسجد أحد فقل: السلام على رسول الله ، وإذا لم يكن في البيت أحد ، فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
وقال الحسن معناه: إذا دخلتم بيوتاً من بيوت المسلمين فليسلم بعضكم
على بعض.
وقيل معناه: إذا دخلتم بيوتاً لا أحد فيها: فسلموا على أنفسكم.
وقوله: {تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ الله} ، أي ليحيي بعضكم بعضاً ، والتحية البركة ، ويكون في غير هذا الملك نعتت بطيبة لأن سامعها يستطيب سماعها.
ثم قال تعالى: {كذلك يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الآيات} ، أي هكذا يفضل لكم معالم دينكم ، لعلكم تعقلون عنه أمره ، ونهيه ، وأدبه.
قوله تعالى ذكره: {إِنَّمَا المؤمنون الذين آمَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ} .
أي إنما المؤمنون حق الإيمان: الذين صدقوا الله ورسوله وإذا كانوا مع رسوله على أمر يجتمع إليه الجميع من حرب ، أو صلاة ، أو تشاور في رأي / يعم نفعه لم يذهبوا عنه حتى يستأذنوه.
ثم قال: {إِنَّ الذين يَسْتَأْذِنُونَكَ أولئك الذين يُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ} أي إن الذين