ثم قال: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} ، أي إثم وحرج أن تأكلوا جميعاً أي مع الفقراء
والزمنى {أَوْ أَشْتَاتاً} أي متفرقين ، وأشتاتاً نصب على الحال ، وكذلك جميعاً.
قال ابن عباس: كان الرجل الغني يدخل على الفقير ، من ذوي قرابته وصداقته فيدعوه إلى الطعام ، فيتحرج أن يأكل معه ، لأنه فقير ، فأمروا أن يأكلوا جميعاً أو أشتاتاً.
وقيل: عني بذلك حي من العرب ، كان لا يأكل أحدهم شيئاً وحده ، ولا يأكل إلا مع غيره ، فأذن الله أن يأكل من شاء منهم وحده ، ومن شاء مع غيره.
وعن ابن عباس أيضاً قال: كانوا يأنفون أن يأكل الرجل وحده حتى يكون معه غيره ، فرخص الله لهم في ذلك.
وقال ابن جريج: كانت بنو كنانة يستحي الرجل منهم أن يأكل وحده ،
حتى نزلت الآية.
وقال الضحاك: كانوا لا يأكلون متفرقين ديناً لهم فأنزل الله إباحة ذلك.
وقيل: عني به قوم من الأنصار . كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ذيف إلا مع ضيفهم فرخص الله لهم أن يأكلوا كيف شاءوا . روي في ذلك عن أبي صالح وعكرمة.
وروى مطرف عن مالك عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب: أنه كان يقول في هذه الآية: إنها نزلت في ناس كانوا إذا خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مغازيه وضعوا مفاتيح بيوتهم عند الأعمى ، والأعرج ، والمريض ، وعند أقاربهم ، وكانوا يأمرونهم أن يأكلوا مما في بيوتهم ، إذا احتاجوا إلى ذلك ، فكانوا يتقون أن يأكلوا منها ، ويقولون: نخشى ألا تكون أنفسهم طيبة بذلك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية أباح لهم الأكل منها .
وقوله: {مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ} ، ولم يذكر الأبناء ، يدل على أن بيت الابن بيت الأب مع قول النبي صلى الله عليه وسلم"أنت ومالك لأبيك"، ولما كانت بيوت الأب لا يملكها الابن قال: {أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ} ، لو كان يملكها لكانت كبيته وبيت أبيه.