فالآية على قول ابن زيد: منسوخة ، وهي ناسخة لتحرجهم عن الأكل مع الزمنى على قول ابن عباس المتقدم ، وهو قول جماعة من أهل العلم.
وقوله {أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَّفَاتِحهُ} ، يعني وكيل الرجل وقيِّمه في ضيعته أنه لا بأس أن يأكل من الثمر ونحوه . قال ابن عباس.
قال أبو عبيد: هذا كله إنما هو بعد الإذن لأن الناس توقفوا أن يأكلوا
لأحد شيئاً بإذن أو بغير إذن لما نزلت: {وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل} [البقرة: 188] .
وقيل: عني به منزل الرجل نفسه . أنه لا بأس عليه أن يأكل منه.
وقال مجاهد: يعني خزائن الرجل ومتاعه.
وقرأ قتادة: {مَّفَاتِحهُ} وهي لغة ، ومفتح أكثر من مفتاح والمفتح: الخزانة.
وقرأ ابن جبير: {أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَّفَاتِحهُ} ، على من لم يسم فاعله ، ومعنى {وَلاَ على أَنفُسِكُمْ} ، ولا عليكم أيها الناس . ولما اجتمع مخاطب وغير مخاطب غلب المخاطب . فقوله {أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ} ، وما بعده من المخاطبة ، يراد به جميع من ذكر من الأعمى ، والأعرج ، والمريض ، وأصحاب البيوت .
وقوله: {أَوْ صَدِيقِكُمْ} ، قال قتادة: فلو أكلت من بيت صديقك من غير أمره لم يكن بذلك بأس.
وقوله: {أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ} ، وما بعده ، ولم يذكر بيوت الأبناء يدل على أن بيت الابن داخل في بيت الرجل ، فهو داخل في قوله: {أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ} ، فبيت ابن الرجل مثل بيته ، ذلك على صحة قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أنت ومالك لأبيك".
فمال ابن الرجل كمال الرجل ، إلا ما أحكمته السنة في غير المأكول في بيت الإبن ، وهذه الآية تدل على أن / للرجل أن يأكل من بيت ابنه بغير إذنه ، كما يأكل من بيته نفسه ، لأن له أن يأخذ ماله ويستحل كسبه ، وهو غني عن ذلك ، فإن كان الأب فقيراً ، فليس له على الابن إلا ما أحكمته السنة من النفقة بالمعروف.