هذه الآية . لأن قوماً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا إذا لم يكن عندهم في بيوتهم ما يطعمونهم ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم وأمهاتهم أو بعض من سمى الله ، وكان أهل الزمانة يتحرجون أن يطعموا ذلك الطعام ، قال ذلك مجاهد . وقيل: نزلت ترخيصاً لأهل الزمانة أن يأكلوا من بيوت من خلفهم في بيوته من الغزاة . وكان الغزاة يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم ويقولون: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا ، فكانوا يتحرجون من ذلك . قاله الزهري.
وقيل: بل عني بذلك الجهاد ، أي لا إثم عليهم في التخلف عن الجهاد . ثم ابتدأ كلاماً آخر فقال: {وَلاَ على أَنفُسِكُمْ} ، قاله ابن زيد.
وقيل: إنها منسوخة بقوله تعالى: {لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُواْ} [النور: 27] ،
فإذا فرض عليهم ألا يدخلوا حتى يستأذنوا ، فالدخول والأكل آكد ألا يفعل إلا بعد إذن ، ولا يأكل حتى يدخل ، وقد فرض عليه ألا يدخل إذا لم يجد فيها أحداً ، فالأكل ممتنع لامتناع الدخول فهو ناسخ له.
قال ابن زيد في قوله تعالى: {وَلاَ على أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ} ، الآية . هذا شيء قد انقطع ونسخ ؛ إنما كان هذا في أول الإسلام ، ولم تكن لهم أبواب ، وكانت الستور مرخاة ، فربما دخل الرجل البيت ولا أحد فيه ، وهو جائع فيجد طعاماً فسوغه الله أن يأكله ، وقد ذهب ذلك ، اليوم البيوت فيها أهلها وإذا خرجوا أغلقوها ولا يحل لأحد أن يفتح باب أحد ، فليأكل متاعه بإجماع . وأكثر أهل النظر على أن الآية منسوخة بقوله: {وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل} [البقرة: 188] ، وبقوله: {لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النبي إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ} [الأحزاب: 53]
وبقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه".
وقيل: نزلت ترخيصاً لمن كان يتقي مؤاكلة الزمنى.