أي: واللواتي قعدن من النساء عن التزويج وعن الولد من الكبر ، ولا يرجون نكاحاً ، ولا يرغب في نكاح مثلهن ، فلا إثم عليهن ، أن يضعن القناع الذي يكون فوق الخمار ، والرداء عند أولي المحارم من الرجال غير متبرجات بزينة . خفف الله تعالى عنهن في وضع ثيابهن ، إذ لا يرغب في النظر إليهن الرجال ، ولا في نكاحهن ، والنظر إلى شعورهن وما هو عورة منهن ، لا يجوز لأحد فعله بمثل الشابة.
وإنما خفف الله تعالى ذلك عنها ولم يبح للرجال النظر إلى شيء من
عوراتهن من شعر وغيره ، وإن كن لا يرغب في نكاحهن . واحدتهن قاعد بغير هاء وحذفت الهاء عند البصريين على النسبة.
وقال الكوفيون: لما كان لا يقع إلا لمؤنث حذفت الهاء.
وقيل: حذفت منه الهاء ليفرق بينه وبين القاعدة التي هي الجالسة.
وقوله تعالى: {وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ} ، أي: ألا يضعن ذلك خير لهن.
وقال مجاهد: معناه: أن يلبسن جلابيبهن فلا يضعنه خير لهن:
{والله سَمِيعٌ} ، أي: يسمع ما تنطق ألسنتهم عليم بما تضمره صدورهم.
قال: {لَّيْسَ عَلَى الأعمى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأعرج حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المريض حَرَجٌ} ، الآية.
هذه الآية نزلت ترخيصاً للمسلمين أن يأكلوا مع العميان والعرج /
والمرضى ، وأن يأكلوا في بيوت غيرهم ، وعلى بمعنى"في"وذلك أنهم تحرجوا من ذلك لما نزلت {وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل} ، قاله ابن عباس.
وقال الضحاك: كان أهل المدينة قبل النبي صلى الله عليه وسلم لا يخالطهم في طعامهم أعمى ، ولا أعرج ، ولا مريض على طريق التقزز.
وقيل: على طريق التحرج . لأن المريض لا يستوفي الطعام كما يستوفي الصحيح ، والأعرج المحتبس لا يستطيع المزاحمة على الطعام ، والأعمى لا يبصر طيب الطعام ، فأنزل الله تعالى إباحة ذلك في هذه الآية.
وقيل: نزلت ترخيصاً لأهل الزمانة في الأكل من بيوت من سمى الله في