ثم قال تعالى: {طوافون عَلَيْكُمْ} ، أي: هؤلاء المماليك والصبيان الصغار: طوافون عليكم: أي يدخلون ويخرجون على مواليهم وأقربائهم في منازلهم غدوة وعشية بغير إذن.
وقوله: {بَعْضُكُمْ على بَعْضٍ} ، أي: يطوف بعضكم على بعض في سوى هذه
الأوقات الثلاثة.
ثم قال: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الأيات} ، أي: كما بين لكم أوقات الاستئذان كذلك يبين لكم جميع أعلامه ، وأدلته {والله عَلِيمٌ} ، أي: ذو علم بمصالح عباده ، حكيم في تدبيره إياهم.
ثم قال: {وَإِذَا بَلَغَ الأطفال مِنكُمُ الحلم فَلْيَسْتَأْذِنُواْ} ، أي: إذا بلغ الأطفال من أولادكم وأقربائكم الحلم فليستأذنوا أي إذا أرادوا الدخول عليكم في كل الأوقات.
{كَمَا استأذن الذين مِن قَبْلِهِمْ} يعني البالغين.
وقيل: يعني الكبار من ولد الرجل وأقربائه الأحرار.
قال ابن عباس: أما من بلغ الحلم ، فإنه لا يدخل على الرجل وأهله ، إلا بإذن على كل حال . وهو معنى الآية {وَإِذَا بَلَغَ} .
وقال عطاء: واجب على الناس كلهم إذا بلغوا الحلم أن يستأذنوا على من كان من الناس.
وقال الزهري وابن المسيب: يستأذن الرجل على أمه.
ثم قال: {كذلك يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آيَاتِهِ والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ} معناه كالأول .
قوله: {ثَلاَثَ مَرَّاتٍ} قال يعقوب: هو تمام . وقال غيره: التمام العشاء . لأن ما بعد مرات تبيين لها ، فأما من قرأ {ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ} ، بالنصب فلا يكون الوقت على قوله إلا ثلاث عورات لكم ، (وبعدهن) تمام.
قوله تعالى: {والقواعد مِنَ النسآء اللاتي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً} .