وقيل: إنما أمروا بالاستئذان لأنها أوقات يُتجرد فيها من الثياب ، وتنكشف العورات ، ودلت الآية على أن البالغين من ذوي المحارم عليهم الاستئذان في هذه الأوقات ، وفي غيرها ، وهؤلاء المذكورون في الآية إنما يستأذنون في هذه الأوقات خاصة.
وقال ابن المسيب: هي منسوخة: لا يُعمل بها اليوم . يعني أن الأبواب قد صنعت ، والستور قد منعت من دخول هؤلاء وغيرهم على الإنسان ، ودل على ذلك ما قال ابن عباس.
قال ابن عباس: جاء الله باليسر ، وبسط الرزق فاتخذ الناس الستور والحجال ، فرأى الناس ذلك قد كفاهم من الاستيذان الذي أمروا به . فكأنها على هذا القول ندب.
ثم قال: {ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ} ، من نصب ثلاث رده على ثلاث مرات .
وقيل: هو ظرف / والتقدير أوقات ثلاث عورات ، والرفع على الابتداء وما بعده الخبر ، والعورات الساعات التي تكون فيها العورة ، والخلوة سميت عورة لكون ظهور العورة فيها ، كما قالوا: ليلك نائم: لكون النوم فيه.
وقيل: التقدير: ثلاث أوقات ظهور عورات.
ثم قال: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ} ، أي: ليس عليكم معشر أهل البيوت ولا على الذين ملكت أيمانكم من الرجال والنساء ، والذين لم يبلغوا الحلم من أولادكم الصغار إثم في الدخول عليكم بغير استئذان بعد الأوقات.
وهذا يدل على أن على الموالي من الاستئذان في الدخول على العبيد في هذه الأوقات ، مثل ما على العبيد . لقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ} ، أي: بعد هذه الأوقات في الدخول حرج . ويدل عليه أيضاً قوله: {طوافون عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ على بَعْضٍ} ، أي: يطوفون عليهم ، كما يطوفون عليكم في هذه الأوقات ، فعليكم من الاستئذان مثل ما عليهم . لكن خص الله الموالي بالخطاب والذكر ، لأنهم هم الذين عرفت لهم الخدمة من عبيدهم.