معجزين في الأرض إذا أراد الله هلاكهم ، وتم الكلام على الأرض . ثم ابتدأ بخبر آخر عن عاقبة أمرهم ، فقال: {ومأواهم النار} .
قيل: هو معطوف على محذوف تقديره: بل هم تحت القدرة ومأواهم النار بعد هلاكهم . {وَلَبِئْسَ المصير} أي: بئس الذي يصيرون إليه.
قال: {يا أيها الذين ءَامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ الذين مَلَكَتْ أيمانكم} .
قال ابن عمر: هي محكمة . ودل على ذلك قوله تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الأطفال مِنكُمُ الحلم فَلْيَسْتَأْذِنُواْ كَمَا استأذن الذين مِن قَبْلِهِمْ} [النور: 59] ، يعني البالغين ، أي يستأذن هؤلاء الأطفال إذا بلغوا على كل حال ، كما استأذن البالغون في كل وقت ، يعني من الرجال خاصة.
وقيل: عني به من مَلَكْتَهُ من الرجال والنساء ألا يدخل عليك في هذه الثلاثة الأوقات إلا بإذن.
وقوله: {والذين لَمْ يَبْلُغُواْ الحلم مِنكُمْ} ، يعني من لم يحتلم من الأحرار .
ثم قال: {ثَلاَثَ مَرَّاتٍ} ، أي: في ثلاث مرات ، يعني: بالمرات ثلاث أوقات . ثم بين الثلاث أوقات متى هن فقال: {مِّن قَبْلِ صلاة الفجر} ، إلى قوله: {صلاة العشآء} ، ولو حُمِلَ الكلام على ظاهره لوجب ألا يدخل إلا بعد استئذان ثلاث مرات ، وليس الأمر كذلك إنما هو إذن واحد.
قال ابن عباس: إن الله رفيق حليم رحيم بالمؤمنين يحب السترة عليهم ، وكان القوم ليس لهم ستور ولا حجال ، فربما دخل الخادم والولد واليتيم على الرجل ، وهو مع أهله في حال جماع ، فأمر الله تعالى بالاستئذان في هذه الأوقات الثلاث ، ثم جاء الله باليسر وبسط في الرزق فاتخذ الناس الستور والحجال ، فرأى الناس ذلك قد كفاهم من الاستئذان الذي أمروا به . وعنه أنه قال: الآية محكمة ،
والعمل بها لازم ، ولكن الناس لا يعملون بها.