وقال هشام الجواليقي ، وطائفة من المجسمة: إنه سبحانه نور لا كالأنوار ، وجسم لا كالأجسام ، وقوله: {مَثَلُ نُورِهِ} مبتدأ ، وخبره: {كَمِشْكَاةٍ} أي: صفة نوره الفائض عنه ، الظاهر على الأشياء كمشكاة ، والمشكاة الكوّة في الحائط غير النافذة ، كذا حكاه الواحدي عن جميع المفسرين ، وحكاه القرطبي عن جمهورهم.
ووجه تخصيص المشكاة: أنها أجمع للضوء الذي يكون فيه من مصباح ، أو غيره ، وأصل المشكاة: الوعاء يجعل فيه الشيء.
وقيل: المشكاة عمود القنديل الذي فيه الفتيلة.
وقال مجاهد: هي القنديل.
والأوّل أولى ، ومنه قول الشاعر:
كأن عينيه مشكاتان في جحر... ثم قال {فِيهَا مِصْبَاحٌ} وهو السراج {المصباح فِى زُجَاجَةٍ} قال الزجاج: النور في الزجاج ، وضوء النار أبين منه في كل شيء ، وضوؤه يزيد في الزجاج ، ووجه ذلك: أن الزجاج جسم شفاف يظهر فيه النور أكمل ظهور.
ثم وصف الزجاجة ، فقال: {الزجاجة كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرّيٌّ} أي: منسوب إلى الدرّ لكون فيه من الصفاء والحسن ما يشابه الدرّ.
وقال الضحاك: الكوكب الدرّي الزهرة.
قرأ أبو عمرو"دِريّ"بكسر الدال.
قال أبو عمرو: لم أسمع أعرابياً يقول: إلاّ كأنه كوكب درّيّ بكسر الدال ، أخذوه من درأت النجوم تدرأ إذا اندفعت.
وقرأ حمزة بضم الدال مهموزاً ، وأنكره الفراء والزجاج والمبرد.
وقال أبو عبيد: إن ضممت الدال وجب أن لا تهمز ، لأنه ليس في كلام العرب.
والدّراري: هي المشهورة من الكواكب كالمشتري ، والزهري ، والمريخ ، وما يضاهيها من الثوابت.
ثم وصف المصباح بقوله: {يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مباركة} و"من"هذه هي الابتدائية: أي: ابتداء إيقاد المصباح منها ، وقيل: هو على تقدير مضاف ، أي: يوقد من زيت شجرة مباركة ، والمباركة: الكثيرة المنافع.
وقيل المنماة ، والزيتون من أعظم الثمار نماء ، ومنه قول أبي طالب ، يرثي مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس: