ليت شعري مسافر بن أبي عمرو... وليت يقولها المحزون
بورك الميت الغريب كما... بورك نبع الرمان والزيتون
قيل: ومن بركتها أن أغصانها تورق من أسفلها إلى أعلاها ، وهي إدام ، ودهان ، ودباغ ، ووقود ، وليس فيها شيء إلاّ وفيه منفعة ، ثم وصفها بأنها {لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ} .
وقد اختلف المفسرون في معنى هذا الوصف ، فقال عكرمة ، وقتادة ، وغيرهم: إن الشرقية هي التي تصيبها الشمس إذا شرقت ، ولا تصيبها إذا غربت.
والغربية هي التي تصيبها إذا غربت ، ولا تصيبها إذا شرقت.
وهذه الزيتونة هي في صحراء بحيث لا يسترها عن الشمس شيء لا في حال شروقها ، ولا في حال غروبها ، وما كانت من الزيتون هكذا ، فثمرها أجود.
وقيل: إن المعنى: إنها شجرة في دوحة قد أحاطت بها ، فهي غير منكشفة من جهة الشرق ، ولا من جهة الغرب ، حكى هذا ابن جرير عن ابن عباس.
قال ابن عطية: وهذا لا يصح عن ابن عباس ، لأن الثمرة التي بهذه الصفة يفسد جناها ، وذلك مشاهد في الوجود.
ورجح القول الأوّل الفراء ، والزجاج.
وقال الحسن: ليست هذه الشجرة من شجر الدنيا ، وإنما هو مثل ضربه الله لنوره ، ولو كانت في الدنيا لكانت إما شرقية وإما غربية.
قال الثعلبي: قد أفصح القرآن بأنها من شجر الدنيا ، لأن قوله: {زَيْتُونَةٍ} بدل من قوله: {شَجَرَةٍ} .
قال ابن زيد: إنها من شجر الشام ، فإن الشام لا شرقيّ ، ولا غربيّ ، والشام هي الأرض المباركة.
وقد قرئ"توقد"بالتاء الفوقية على أن الضمير راجع إلى الزجاجة دون المصباح ، وبها قرأ الكوفيون.
وقرأ شيبة ونافع وأيوب وسلام وابن عامر وأهل الشام وحفص: {يُوقَدُ} بالتحتية مضمومة ، وتخفيف القاف ، وضم الدال.
وقرأ الحسن ، والسلمي ، وأبو عمرو بن العلاء ، وأبو جعفر"توقد"بالفوقية مفتوحة ، وفتح الواو ، وتشديد القاف ، وفتح الدال على أنه فعل ماض من توقد يتوقد ، والضمير في هاتين القراءتين راجع إلى المصباح.