ثم قال: {يَعْبُدُونَنِي} ، أي: يخضعون لي بالطاعة ، لا يشركون في عبادتهم في الأوثان والأصنام ، و"يعبدون": حال أي وعدهم في هذه الحال ، ويجوز أن يكون مستأنفاً على الثناء عليهم . ويروى أن بعض أصحاب النبي عليه السلام شكى إليه ما هم فيه من العدو ، وتضييقه عليهم ، وشدة الخوف ، وما يلقون من الأذى / فنزلت هذه الآية بالوعد الجميل لهم . فأنجزه الله لهم ، وملكهم ما وعدهم وأظهرهم على عدوهم .
قال أبو العالية: مكث النبي عليه السلام عشر سنين خائفاً ، يدعو إلى الله سراً وجهراً ثم أمر بالهجرة إلى المدينة فمكث بها وأصحابه خائفين يصبحون في السلاح ، ويمسون فيه ، فقال رجل: ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ، ونضع هنا السلاح.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلمة معناها: لا تَغْبُرون إلا يسيراً ، حتى يجلس الرجل منكم في الملإ العظيم محتبياً ليس بيده حديدة ، فأنزل الله هذه الآية.
وقوله: {وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلك} ، أي: من كفر بالنعمة لا بالله قاله: أبو العالية.
قال تعالى: {وَأَقِيمُواْ الصلاة} ، أي: بحدودها {وَآتُواْ الزكاة} ، يعني التي فرض الله {وَأَطِيعُواْ الرسول} ، يعني فيما أمر به ونهى عنه
{لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} ، أي: لعل ربكم يرحمكم ، ولعل من الله خبر واجب يفعله بفضله.
قال تعالى: {لاَ تَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأرض} ، من قرأه بالياء فالمفعول الأول لحسب محذوف على قول الفراء . والتقدير لا يحسبن الكفار أنفسهم معجزين.
وقال علي بن سليمان: {الذين كَفَرُواْ} ، في موضع نصب.
والتقدير لا يحسبن الكافر الذين كفروا معجزين . ويجوز أن يكون المعنى: لا يحسبن محمد الذين كفروا معجزين . فأما من قرأ بالتاء فهو الأمر الظاهر ، والنبي عليه السلام هو المخاطب ، وهو الفاعل ، و {الذين كَفَرُواْ} ، في موضع نصب . و {مُعْجِزِينَ} ، مفعول ثان . ومعنى الآية لا تحسبن يا محمد الذين كفروا