غطفان من قيس وقائدها عيينة بم حصن ، فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب الخندق على المدينة ، وذلك في شوال من سنة خمس من الهجرة فعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق بيده ، وعمل معه المسلمون ، وتخلف عن العمل رجال من المنافقين ، وجعلوا يعتذرون بالضعف ويتسللون إلى أهليهم بغير إذن من رسول الله وجعل المؤمنون يستأذنون النبي عليه السلام غذا عرضت لهم حاجة ، فأنزل الله هذه الآية في ذلك.
قال الضحاك: كان يستتر بعضهم ببعض فيقومون . ولوإذاً مصدر لاوذ ويجوز أن يكون في موضع الحال ، أي متلاوذين أي مخالفين ، يلوذ بعضهم ببعض ، فيستتر به لئلا يُرى عند انصرافه.
قال مجاهد: لوإذاً خلافاً . ولم يعتل لوإذاً ، كما اعتل قياماً ، لأن الواو صحت في
الفعل ، فقيل لاوذ يُلاوذ فصحت في المصدر واعتلت في الفعل من قيام ، فقيل: قام يقوم فوجب أن يعتل في المصدر ، فقيل: من أجل ذلك قياماً فما عرفه.
ثم قال: {فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} ، أي ليحذر من يخالف أمر النبي عليه السلام أن تصيبه فتنة وهي: أن يطبع على قلبه فلا يؤمن ، أي يظهر الكفر بلسانه فتضرب عنقه.
قال ابن زيد: هؤلاء المنافقون الذين يرجعون بغير إذن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال: اللواذ: الروغان ، ثم قال: {أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، أي في الدنيا على صنعهم ذلك.
وقال أبو عبيدة:"عن"هنا زائدة . وذلك بعيد ، على مذهب سيبويه ، وغيره لأن"عن"و"على"لا تزادان . ومعناه يخالفون بعدما أمرهم النبي عليه السلام.
وقال الطبري: المعنى: فليحذر الذين يولون عن أمره ، ويدبرون عنه
معرضين.
قال: {ألا إِنَّ للَّهِ مَا فِي السماوات والأرض} ، أي ملك ما فيها ، فلاينبغي لخلوقٍ مملوكٍ أن يخالف أمر مالكه ، وخالقه فيستوجب عقوبته.