ثم علل الإباحة في غيرها بقوله: {طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ} ؛ أي: هؤلاء المماليك والصبيان الصغار يدخلون ويخرجون على مواليهم وأقربائهم في منازلهم غدوة وعشية بغير إذن؛ لأنهم يخدمونهم، أو لاحتياج الأقارب إليهم. كما أن السادة والأقارب يطوفون على ذوى قراباتهم ومماليكهم إذا عرضت لهم حاجة إليهم.
ثم بين فضله على عباده في بيان أحكام دينهم لهم. فقال: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} أي: ومثل ذلك التبيين لتلك الأحكام يبين لكم أيها المؤمنون شرائع دينكم وأحكامه، والله عليم بما يصلح أحوال عباده. حكيم في تدبير أمورهم، فيشرع لهم ما يصلح أحوالهم في المعاش والمعاد.
روى سعيد بن جبير عن ابن عباس، ترك الناس ثلاث آيات، فلم يعملوا بهن {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} الآية. وقوله في النساء: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى} الآية. وقوله في الحجرات: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} .
وعن عكرمة عن ابن عباس، أن رجلين من أهل العراق، سألاه عن الاستئذان في العورات الثلاث، التي أمر الله بها في القرآن، فقال: إن الله ستير يحب الستر، كأن الناس ليس لهم ستور على أبوابهم. وحجال في بيوتهم، فربما فجأ الرجل خادمه، أو ولده، أو يتيمه في حجره، وهو على أهله، فأمرهم الله أن يستأذنوا في تلك العورات، ثم بسط الله عليهم الرزق فاتخذوا الستور، واتخذوا الحجال، فرأوا أن ذلك قد كفاهم، من الاستئذان الذي أمروا به.