وقرأ ابن أبي عبلة: {طوافين} بالنصب على الحال من ضمير عليهم. وقال الحسن: إذا بات الرجل خادمه معه، فلا استئذان عليه، ولا في هذه الأوقات الثلاثة. والإشارة في قوله: {كَذَلِكَ} إلى مصدر الفعل الذي بعده، والكاف صفة لمصدر محذوف.
{يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ} ؛ أي: يبين الله سبحانه وتعالى لكم أيها المؤمنين، الآيات الدالة على الأحكام تبيينًا كائنًا مثل تبيين هذه الآيات المذكورة هنا؛ أي: ينزلها مبينة واضحة الدلالات عليها. لا أنه تعالى بينها بعد أن لم تكن كذلك. {وَاللَّهُ} سبحانه وتعالى {عَلِيمٌ} أي: مبالغ في العلم بجميع المعلومات جليلها ودقيقها، فيعلم أحوالكم. {حَكِيمٌ} في جميع أفاعيله فيشرع لكم ما فيه صلاح أمركم معاشًا ومعادًا.
وحاصل معنى الآية: أي لا يدخل أيها المؤمنون، في بيوتكم عبيدكم، وإمائكم، ثلاث مرات في ثلاثة أوقات من ساعات ليلكم ونهاركم إلا بإذن قبل صلاة الفجر؛ لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ثياب النوم، ولبس ثياب اليقظة وكل ذلك مظنة انكشاف العورة، وحين تخلعون ثيابكم التي تلبسونها وقت الظهيرة، ومن بعد صلاة العشاء؛ لأنه وقت خلع ثياب اليقظة، ولبس ثياب النوم. وخص هذه الأوقات الثلاثة، لأنها ساعات الخلوة، ووضع الثياب والالتحاف باللحاف. وهكذا حكم حال الذين لم يبلغوا الحلم من أطفالكم، ثم علل طلب الاستئذان بقوله: {ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ} ؛ أي: لأن هذه الأوقات الثلاثة ثلاث عورات لكم، يختل فيها التستر عادة.
وبعد أن بين حكم هذه الأوقات الثلاث، بين حكم ما عدا ذلك، فقال: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ} أي: ليس عليكم معشر أرباب البيوت، ولا على الذين ملكت أيمانكم من العبيد والإماء، ولا على الذين لم يبلغوا الحلم من أطفالكم حرج، ولا إثم في غير هذه العورات الثلاث.
والخلاصة: لا حرج ولا إثم على الناس أن يدخل عليهم مماليكهم البالغون وصبيانهم الصغار بغير استئذان بعد هذه الأوقات الثلاث. أما من بلغ الحلم فإنه لا يدخل على الرجل وأهله إلا بإذن على كل حال.