{لَيْسَ عَلَيْكُمْ} أيها المؤمنون الأحرار والحرائر في تمكينهم من الدخول عليكم {وَلَا عَلَيْهِمْ} أي: ولا على المماليك والخدم والصبيان {جُنَاحٌ} أي: حرج وإثم في الدخول عليكم بغير استئذان لعدم ما يوجبه من مخالفة الأمر، والاطلاع على العورات، ولعدم تكليف الصبيان. {بَعْدَهُنّ} أي: بعد مضي هذه الأوقات الثلاثة. فرفع الحرج عن الفريقين جميعًا؛ أي: بعد كل واحدة من تلك العورات الثلاث، وهي الأوقات المتخللة بين كل وقتين منهن، فالاستئذان لهؤلاء مشروع فيها, لا بعدها. ولغيرهم في جميع الأوقات. وهذه الجملة مستأنفة، مقررة للأمر بالاستئذان في تلك الأحوال خاصة. ويجوز أن تكون في محل رفع صفةً لثلاث عورات على قراءة الرفع فيها. والمعنى: من ثلاث عورات مخصوصة بالاستئذان في تلك الأحوال خاصة.
ثم بين العلة في ترك الاستئذان في هذه الأوقات، بقوله: {طَوَّافُونَ} وهو خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هم يعني المماليك والصبيان جوالون {عَلَيْكُمْ} أيها الأحرار والحرائر للخدمة طوافًا كثير، يذهبون ويجيؤون. والطواف: الدوران حول الشيء. ومنه الطواف بالبيت. كما سيأتي في مباحث الصرف. ومنه أيضًا الحديث في الهرة:"إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات"؛ أي: هم خدمكم فلا بأس أن يدخلوا عليكم في غير هذه الأوقات بغير إذن؛ أي: يدخلون عليكم في المنازل غدوة وعشية بغير إذن، إلا في تلك الأوقات الثلاثة. والجملة مستأنفة مبينة للعذر المرخص في ترك الاستئذان.
ومعنى {بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ} أي: بعضكم يطوف، أو طائف، وهم المماليك والصغار على بعض، وهم الأحرار والكبار. وهذه الجملة بدل مما قبلها، أو مؤكدة لها.
والمعنى: أن كلا منكم يطوف على صاحبه، العبيد على الموالي، والموالي على العبيد؛ أي: هم يطوفون عليكم للخدمة، وأنتم تطوفون عليهم للاستخدام. ولو كلفهم الاستئذان في كل طوفة؛ أي: في هذه الأوقات الثلاثة وغيرها .. لضاق الأمر عليهم. فلذا رخص لكم في ترك الاستئذان فيما وراء هذه الأوقات.