ففيه دليل على أن الحكم إذا ثبت لمعنى، فإذا زال المعنى، زال الحكم، فالتبسط في اللباس والمعاش والسكنى، ونحوها مرخص فيه، إذا لم يؤد إلى كبر واغترار. قال عمر - رضي الله عنه -: إذا وسع الله عليكم، فوسعوا على أنفسكم. ويقال: اليسار مفسدة للنساء، لاستيلاء شهواتهن على عقولهن. وفي الحديث:"إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده". يعني: إذا أتى الله عبده نعمته من نعم الدنيا، فليظهرها من نفسه، وليلبس ثيابًا نظيفةً، يليق بحاله، ولتكن نيته في لبسه إظهار نعمة الله عليه، ليقصده المحتاجون لطلب الزكاة والصدقات، وليس لبس الخلق مع اليسار من التواضع.
وفي الآية رخصة في اتخاذ العبيد والإماء للخدمة، لمن قام بحقهم. وبيان أن حق الموالي عليهم الخدمة. ودلت الآية على أن من لم يبلغ، وقد عقل يؤمر بفعل الشرائع. وينهي عن ارتكاب القبائح، فإنه تعالى أمرهم بالاستئذان في الأوقات المذكورة. وفي الحديث:"مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم على تركلها وهم أبناء عشر". وإنما يؤمر بذلك ليعتاده، ويسهل عليه بعد البلوغ، ولذا كره إلباسه ذهبًا أو حريرًا لئلا يعتاده، والإثم على الملبس، كما في"القهستاني".
وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - إذا بلغ الصبي عشر سنين، كتبت له حسناته، ولم تكتب سيئاته، حتى يحتلم. قال في الأشباه، وتصح عبادة الصبي، وإن لم تجب عليه، واختلفوا في ثوابها. والمعتمد أنه له، وللمعلم ثواب التعليم. وكذا جميع حسناته، وليس كالبالغ في النظر إلى الأجنبية، والخلوة بها. فيجوز له الدخول على النساء إلى خمس عشرة سنة. كما في"الملتقط"،
فَإِنْ قُلْتَ: كيف أمر الله تعالى بالاستئذان لهم، مع أنهم غير مكلفين؟
قلت: الأمر في الحقيقة لأوليائهم ليؤدبوهم. كذا في"فتح الرحمن".