قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، قال: يا أهل الجنة، كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم، قال: لنعم ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم، رحمتي ورضواني وجنتي، امكثوا فيها خالدين مخلدين!! ثم قال: يا أهل النار، كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم، فيقول: بئس ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم، ناري وسخطي، امكثوا فيها خالدين مخلدين» .
ثم شدد الله تعالى في توبيخهم على غفلتهم فقال:
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ أي أفظننتم أنكم مخلوقون عبثا، أي لعبا وباطلا بلا قصد ولا حكمة لنا، بل خلقناكم للعبادة والتهذيب والتعليم وإقامة أوامر الله تعالى. وهل ظننتم أنكم لا تعودون إلينا في الدار الآخرة للحساب والجزاء، كما قال تعالى: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً أي هملا [القيامة 75/ 36] .
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ أي تنزه وتقدس الله صاحب الملك الواسع، الثابت الذي لا يزول، أن يخلق شيئا عبثا، فإنه الملك الحق المنزه عن ذلك، وهو ذو العرش العظيم الحسن البهي الذي يدبر فيه نظام الكون بحكمة ومقصد سام.
ثم ردّ الله تعالى على من نسب إليه ولدا أو شريكا فقال:
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ، فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ أي ومن يعبد إلها آخر مع الله الذي لا يستحق العبادة سواه، دون أن يكون له دليل على صحة معتقده وعبادته، فجزاؤه محقق شديد عند ربه وخالقه، وذلك توبيخ وتقريع وتهديد بما لا يوصف، فمن ادعى إلها آخر فقد ادعى باطلا من حيث لا برهان له فيه، وما لا برهان فيه لا يجوز إثباته.
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ أي إنه لا يفوز الكفار بشيء من النعيم، وإنما مصيرهم إلى الجحيم، وهذا يقابل افتتاح السورة، فإنه بشر بفلاح المؤمنين، وختم هنا بخيبة الكافرين.
وَقُلْ: رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ أي قل أيها النبي: