فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297505 من 466147

واعلم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فقوله {إن الذين} لا يبعد أن يكون عاماً لكل المؤمنين ويؤيده ما روي أن علياً قرأ هذه الآية ثم قال: أنا منهم وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف. وزعم مثبتوا لعفو أن الحسنى في الآية هي الوعد بالعفو لأنه قال {أولئك عنها مبعدون} بأزاء قوله {أنتم لها واردون} والورود الدخول فالإبعاد الإخراج من النار بعد أن كانوا فيها. وأيضاً إبعاد البعيد محال. وقوله {لا يسمعون حسيسها} إذ الصوت الذي يحس به مخصوص بما بعد الإخراج. وأيضاً قوله {لا يحزنهم الفزع الأكبر} يفهم منه أنه يحزنهم الفزع الأصغر، فالأكبر عذاب الكفار والأصغر عذاب صاحب الكبيرة، والأكثرون على أن المراد من قوله {مبعدون} أنهم لا يدخلون النار ولا يقربونها ألبتة لأن ما جعل بعيداً عن شيء ابتداء يحسن أن يقال: إنه أبعد عنه، وهؤلاء لم يفسروا الورود في قوله {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] بالدخول كما مر في سورة مريم. وفي قوله {لا يسمعون حسيسها} تأكيد للإِبعاد فقد لا يدخل النار ويسمع حسيسها. ثم بين أنهم مع العبد عن المنافي منتفعون بالقرب من الملائم ملتذون به على سبيل التأبيد فقال {وهم فيما إشتهته} {أنفسهم} أي فيما تطلبه للالتذاذ به {خالدون} هذا نصيب أهل الجنة، وأما أهل الله فهم فيما اشتهت قلوبهم وأرواحهم وأسرارهم خالدون. والفزع الأكبر قيل: النفخة الأخيرة لقوله {ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض} [النمل: 87] وعن الحسن هو الانصراف إلى النار فإنه لا فزع أكبر مما إذا شاهدوا النار، وهذا أمر يشترك فيه أهل النار جيمعاً، ثم مراتب التعذيب بعد ذلك متفاوتة. وعن الضحاك وسعيد بن جبير هو حين تطبق النار على أهلها فيفزعون لذلك فزعة عظيمة، وقيل: حين يذبح الموت على صورة كبش أملح فعند ذلك يستقر أهل النار في النار وأهل الجنة في الجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت