{إِنَّ فِى هذا} أي فيما ذكر من الأخبار والمواعظ والمواعيد {لبلاغا} لكفاية أو لسبب بلوغ إلى البغية. {لِّقَوْمٍ عابدين} همهم العبادة دون العادة.
{وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين} لأن ما بعثت به سبب لإسعادهم وموجب لصلاح معاشهم ومعادهم ، وقيل كونه رحمة للكفار أمنهم به من الخسف والمسخ وعذاب الاستئصال.
{قُلْ إِنَّمَا يوحى إِلَيَّ أَنَّمَا إلهكم إله واحد} أي ما يوحى إلي إلا أنه لا إله لكم إلا إله واحد ، وذلك لأن المقصود الأصلي من بعثته مقصور على التوحيد فالأولى لقصر الحكم على الشيء والثانية على العكس. {فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ} مخلصون العبادة لله تعالى على مقتضى الوحي المصدق بالحجة ، وقد عرفت أن التوحيد مما يصح إثباته بالسمع.
{فَإِن تَوَلَّوْاْ} عن التوحيد. {فَقُلْ ءَاذَنتُكُمْ} أي أعلمتكم ما أمرت به أو حربي لكم. {على سَوَاءٍ} مستوين في الإِعلام به أو مستوين أنا وأنتم في العلم بما أعلمتكم به ، أو في المعاداة أو إيداناً على سواء. وقيل أعلمتكم أني على {سَوَآء} أي عدل واستقامة رأي بالبرهان النير. {وَإِنْ أَدْرِى} وما أدري. {أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ} من غلبة المسلمين أو الحشر لكنه كائن لا محالة.
{إِنَّهُ يَعْلَمُ الجهر مِنَ القول} ما تجاهرون به من الطعن في الإِسلام. {وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ} من الإِحن والأحقاد للمسلمين فيجازيكم عليه.
{وَإِنْ أَدْرِى لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ} وما أدري لعل تأخير جزائكم استدراج لكم وزيادة في افتتانكم أو امتحان لينظر كيف تعملون. {ومتاع إلى حِينٍ} ونتمتع إلى أجل مقدر تقتضيه مشيئته.