قوله تعالى {إن هذه أمتكم} أي ملتكم ودينكم {أمة واحدة} أي ديناً واحداً وهو الإسلام فأبطل ما سوى الإسلام من الأديان والأمة الجماعة التي هي على مقصد واحد ، وجعلت الشريعة أمة لاجتماع أهلها على مقصد واحد {وأنا ربكم فاعبدون} أي لا دين سوى ديني ولا رب لكم غيري فاعبدوني أي وحدوني.
{وتقطعوا أمرهم بينهم} أي اختلفوا في الدين فصاروا فرقاً وأحزاباً حتى لعن بعضهم بعضاً وتبرأ بعضهم من بعض {كل إلينا راجعون} فنجزيهم بأعمالهم {فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه} أي لا يجحد ولا يبطل سعيه بل يشكر ويثاب عليه {وإنا له كاتبون} أي لعلمه وحافظون له.
وقيل: الشكر من الله المجازاة ، والكفران ترك المجازاة.
قوله {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} قال ابن عباس: ومعناه وحرام على أهل قرية أهلكانهم أن يرجعوا بعد الهلاك ، وقيل: معناه وحرام على أهل قرية حكمنا بهلاكهم أن نقبل أعمالهم لأنهم لا يتوبون.
قوله {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج} يريد فتح السد وذلك أن الله يفتحه أخبر عن يأجوج ومأجوج وهما قبيلتان ، يقال إنهما تسعة أعشار بني آدم {وهم من كل حدب ينسلون} أي يسرعون النزول من كل الآكام والتلال.