فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297450 من 466147

قال أيوب عليه السلام: إن الله يزرع الحكمة بالرحمة في قلب الصغير والكبير ، فإذا نبتت في القلب يظهرها الله على اللسان وليست تكون الحكمة من قبل السن ولا طول التجربة ، وإذا جعل الله العبد حكيماً في الصبا لم تسقط منزلته عند الحكماء ، وهم يرون من الله سبحانه وتعالى عليه نور الكرامة ، ثم أقبل أيوب على الثلاثة وقال: أتيتموني غضاباً رهبتم قبل أن تسترهبوا ، وبكيتم قبل أن تضربوا كيف بي لو قلت تصدقوا عني بأموالكم لعل الله أن يخلصني ، أو قربوا عني قرباناً لعل الله أن يقبله ويرضى عني وإنكم قد أعجبتكم أنفسكم ، وظننتم أنكم قد عوفيتم بإحسانكم ، ولو نظرتم فيما بينكم وبين ربكم ثم صدقتم لوجدتم لكم عيوباً سترها الله تعالى بالعافية التي ألبسكم.

وقد كنتم فيما خلا توقرونني وأنا مسموع كلامي معروف حقي منتصف من خصمي ، فأصبحت اليوم وليس لي رأي ولا كلام معكم ، فأنتم كنتم أشد عليَّ من مصيبتي.

ثم أعرض عنهم أيوب ، وأقبل على ربه مستغيثاً به متضرعاً إليه فقال: يا رب لأي شيء خلقتني؟ ليتني إذ كرهتني لم تخلقني ، يا ليتني عرفت الذنب الذي أذنبت والعمل الذي عملت فصرفت وجهك الكريم عني لو كنت أمتني فألحقتني بآبائي ، فالموت كان أجمل بي.

ألم أكن للغريب داراً وللمسكين قراراً ولليتيم وليّاً وللأرملة قَيِّماً إلهي أنا عبد ذليل إن أحسنت فالمنُّ لك ، وإن أسأت فبيدك عقوبتي ، جعلتني للبلاء غرضاً ، وللفتنة نصيباً ، وقد وقع عليَّ من البلاء ما لو سلطته على جبل لضعف عن حمله فكيف يحمله ضعفي.

وإن قضاءك هو الذي أذلني ، وإن سلطانك هو الذي أسقمني وأنحل جسمي ، ولو أن ربي نزع الهيبة التي في صدري وأطلق لساني حتى أتكلم بملء فيَّ فأدلي بعذري وأتكلم ببراءتي وأخاصم عن نفسي لرجوت أن يعافيني عند ذلك مما بي ، ولكنه ألقاني وتعالى عني فهو يراني ولا أراه ويسمعني ولا أسمعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت