فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296246 من 466147

وفي القصة أنه أتى حَرْفَ السفينة، وكان الحوتُ فاغراً فاه، فجاء إلى الجانب الآخر فجاء الحوت إليه كذلك، حتى جاز كل جانب. ثم لمَّا عَلِمَ أنه مُرَادٌ بالبلاء ألقى نَفْسَه في الماء فابتلعه الحوت:"وهو مليم": أي أتى بما يُلام عليه، قال تعالى: {فَالَتَقَمَهُ الحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ} [الصافات: 142] .

وأوحى الله إلى السمك: لا تَخْدِشْ منه لَحْماً ولا تَكْسِرْ منه عَظْماً، فهو وديعةٌ عندك وليس بِطُعْمَةٍ لك. فَبَقِي في بطنه - كما في القصة - أربعين يوماً.

وقيل إن السمك الذي ابتلعه أُمِرَ بأن يطوف في البحر، وخلق الله له إدراك ما في البحر، وكان ينظر إلى ذلك.

ويقال إن يونس عليه السلام صَحِبَ الحوتَ أياماً قلائل فإلى القيامة يقال له: ذا النون، ولم تبطل عنه هذه النسبة .. فما ظَنُّكَ بِعَبْدٍ عَبَدَه - سبحانه - سبعين سنة، ولازم قلبه محبته ومعرفته طولَ عمره ... ترى أيبطل هذا؟ لا يُظَنُّ بِكَرَمِهِ ذلك!

{فَنَادَى فِى الظُّلُمَاتِ} يقال ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت - هذا بيان التفسير، ويحتمل أن تكون الظلمات ما التبس عليه من وقته واستبهم عليه من حاله.

فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)

استجبنا له ولم يَجْرِ منه دعاءٌ؛ لأنه لم يصدر عنه أكثر من قوله: {لاَّ إِلَهَ إلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} ، ولم يقر بالظلم إلا وهو يستغفر منه.

ثم قال: {وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغَمِّ} : يعني: كُلُّ مَنْ قال من المؤمنين - إذا أصابه غمٌّ، أو استقبله مُهِمٌّ - مثلما قال ذو النون نجيناه كما نجينا ذا النون. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 518 - 520}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت