وأعظم أسباب الكرامة عند الله هي تقواه، ولهذا كان الرسل أكرم الخلق، لكمال طاعتهم، وكمال عبوديتهم لربهم، فمن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله ربه: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) } [الحجرات: 13] .
وقد سمى الله كتابه كريماً بقوله سبحانه: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) } [الواقعة: 77] .
فهو قرآن كريم فيه الهدى والبيان، والعلم والحكمة، والفضائل والبشائر، والسنن والآداب: {يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) } [الأحقاف: 30] .
ألا ما أعظم الكريم المنان، وما أعظم فضله وجوده وإحسانه.
فسبحان الكريم المنان، كثير الكرم والاحسان، واسع الجود والعطاء، الذي من كرمه خلق المخلوقات، وهيأ لها السكن والمأوى والرزق والمعاش.
ومن كرمه خلق الإنسان وكرَّمه ... وعلمه القرآن .. وعلمه الحكمة .. وعلمه البيان .. وأرسل إليه الرسل .... وأنزل عليه الكتب .. ليسعده في دنياه وأخراه
وإذا علم المسلم أن الكريم هو الله، فعليه أن يتوجه إليه ويعبده بكمال الإيمان والتقوى .. وإكرام كتابه باتباع ما جاء فيه .. وإكرام أنبيائه ورسله باتباعهم وحسن الاقتداء بهم .. وإكرام أوامره وشعائره بحسن أدائها .. وإكرام نعمه بوضعها في مواضعها، وشكر الله عليها .. وإكرام نفسه بكمال الإيمان والتقوى.
اللهم أعطنا ولا تحرمنا .. وزدنا ولا تنقصنا .. وأكرمنا ولا تهنا .. أنت مولانا .. فنعم المولى ونعم النصير.
الواسع
ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: الواسع.
قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115) } [البقرة: 115] .
وقال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73) } [آل عمران: 73] .