{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) } ... [الإسراء: 44] .
وسبحان الشهيد الذي يرى الكون كله وهو مستو على عرشه، يرى الهباءة الطائرة .. والجبال الشاهقة .. ويرى الحيوانات، والنباتات، والذرات في قعر البحر الأسود.
ويرى سبحانه كل ذرة، وكل نبتة، وكل شجرة في العالم، في ظلمة الليل الأسود.
ويرى سبحانه أهل الطاعات وهم يطيعونه .. ويرى أهل المعاصي وهم يعصونه .. ويرى ويسمع دبيب النملة السوداء، على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء.
فسبحان: {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) } ... [البروج:9] .
واذا علم العبد أن الله هو الذي خلقه وصوره، وأسكنه في ملكه، وعافاه وأنعم عليه.
وعلم كذلك أن ربه يراه، ويسمع كلامه، ويعلم سره وعلانيته، هو أقرب إليه من نفسه.
إذا شهد هذا .. وهذا .. استحى من ربه أن يعصيه، وخاف من عقوبته، وأقبل على طاعته، لما يراه من عظمته، وجزيل إنعامه، وحسن إكرامه.
الحاسب
ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: الحاسب .. والحسيب.
قال الله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47) } [الأنبياء: 47] .
وقال الله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86) } [النساء: 86] .
الله تبارك وتعالى هو الحاسب، الحافظ لأعمال خلقه كلها، المحاسب لهم عليها، المجازي عباده بحسب حكمته وعلمه، بدقيق أعمالهم وجليلها.
وهو سبحانه الحسيب، المكافئ لعباده، المحاسب لهم.
وهو سبحانه الحسيب الكافي لعباده، الذي لا غنى لهم عنه أبداً، فهو خالقهم ورازقهم وكافيهم في الدنيا والآخرة، فالله وحده حسب كل أحد وكافيه.