فسبحان اللطيف الذي لطف أن يُدرك بالكيفية، اللطيف الخبير بأحوال الخلائق، اللطيف بالبر والفاجر حيث لم يقتلهم جوعاً بمعاصيهم، اللطيف بهم في أرزاقهم، حيث جعل رزق العبد من الطيبات، وقدر جميع رزقه لم يدفعه اليه مرة واحدة فيبذره: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) } [الأنعام: 103] .
وسبحان اللطيف بمن لجأ إليه من عباده فيقبله ويقبل عليه، الذي يعطي الجزيل، ويقبل القليل، الذي لا يعاجل من عصاه بالعقوبة، ولا يخيب من رجاه.
فهو سبحانه اللطيف على الكمال، وكل لطف في العباد إنما هو من عند ربهم، وهو اللطيف الذي يعلم الأشياء الدقيقة، ويوصل الرحمة إلى العباد بالطرق الخفية التي لا تخطر بالبال.
فما يبتلي الله به عباده من المصائب .. وما يأمرهم به من المكاره .. وما ينهاهم عنه من الشهوات .. هي طرق يوصلهم بها إلى سعادتهم في العاجل والآجل، كما ابتلى يوسف - صلى الله عليه وسلم - بالسجن فصبر فأعطاه الملك .. وابتلى ابراهيم - صلى الله عليه وسلم - بذبح إسماعيل فصبر وأطاع .. فجعل ذريته هم الباقين .. وجعل منهم أئمة يهدون ويدعون إلى الخير إلى يوم القيامة.
الخبير
ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: الخبير.
قال الله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1) } [سبأ: 1] .
وقال الله تعالى: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) } [التحريم: 3] .
الله تبارك وتعالى هو العليم الخبير، الذي لا يخفى عليه شيء، ولا تعزب عنه الأخبار الباطنة، ولا يجري شيء في الملك والملكوت إلا ويعلمه، ولا تتحرك ذرة ولا تسكن إلا بعلمه، ولا يضطرب نفس ولا يطمئن إلا ويكون عنده خبره، ذلك: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) } [الأنعام: 73] .