فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285466 من 466147

وهو سبحانه اللطيف، البر بعباده، الذي يلطف ويرفق بهم من حيث لا يعلمون، ويرزقهم من حيث لا يحتسبون، والذي يلطف بعبده ووليه، فيسوق إليه البر والإحسان من حيث لا يشعر، ويعصمه من الشر من حيث لا يحتسب، ويرقيه إلى أعلى المراتب بأسباب لا تخطر على باله، حتى أنه يذيقه المكاره ليتوصل بها إلى المحاب الجليلة، والمقامات النبيلة: {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19) } [الشورى: 19] .

وهو سبحانه العالم بكل شيء، الذي لا يفوته من العلم شيء وإن دق وصغر وخفي، حتى الخردلة التي لا وزن لها لا تخفى عليه، لأنه اللطيف الخبير كما قال سبحانه: {يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) } ... [لقمان: 16] .

وإذا علم العبد أن ربه متصف بكمال العلم بكل صغيرة وكبيرة، حاسب نفسه على أقواله وأفعاله، وراقب ربه في حركاته وسكناته، فإن العبد مكشوف بين يدي اللطيف الخبير، الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء كما قال سبحانه: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) } [الملك: 13، 14] .

والله عزَّ وجلَّ هو اللطيف بعباده، كثير اللطف بهم، بالغ الرأفة بهم، لا يفوته من

أعمالهم شيء، ولا يظلمهم مثقال ذرة، بل يزيد أجور الصالحين من فضله وكرمه، ويعفو عن ذنوب المذنبين بلطفه وعفوه، ويعذب بالذنوب من يشاء من عباده بعدله، وهو بعباده خبير بصير.

ومن لطفه بعباده أنه يسوق إليهم أرزاقهم وما يحتاجونه في معاشهم، ومن لطفه عزَّ وجلَّ خلق الجنين في بطن الأم في ظلمات ثلاث، وحفظه فيها، وتغذيته بواسطة السرة إلى أن ينفصل، ثم إلهامه بعد الانفصال تناول الحليب من الثدي بالفم، ثم تأخير خلق الأسنان إلى وقت الحاجة إليها بعد الفطام.

ومن لطفه سبحانه فلق البيضة عن الفرخ، وإلهامه التقاط الحب في الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت