وهو سبحانه البصير، الذي لا تدركه الأبصار، لعظمته وجلاله وكماله، والأبصار وإن كانت تراه يوم القيامة إلا أنها لا تدركه، ولا تحيط به لعظمته وكبريائه: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) } ... [الأنعام: 102، 103] .
فحقيق بالعبد الذي خلقة الله في أحسن تقويم، وأكرمه بالسمع والبصر والعقل، وأرسل اليه رسوله بالدين الكامل، أن يعبد الله بدينه الذي شرعه، ليسعد في دنياه وآخرته.
وأن يعرف كذلك أن ربه يراه، وأنه مسؤول عما قاله وفعله، وعما استعمل به جوارحه التي خلقها الله لعبادته.
فالعاقل من استعمل قلبه ولسانه بذكر الله .. واستعمل جوارحه في طاعة الله ... وكفها عن معصية الله.
إن المؤمن حقاً إذا علم أن ربه مطلع عليه، استحى أن يراه على معصية، أو فيما لا يحب، ومن علم أنه يراه كذلك أحسن عمله وعبادته، وأخلص فيها لربه وخشع، وعبد الله بأحسن ما يستطيع، وتجمل له، وناجاه كأنه يراه.
فالاحسان أعلى مراتب الدين وهو «أنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإنَّهُ يَرَاكَ» متفق عليه.
الحكيم
ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: الحكيم .. والحاكم .. والحكم.
قال الله تعالى: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) } [الحديد: 1] .
وقال الله تعالى: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (109) } [يونس: 109] .
وقال الله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} [الأنعام: 114] .
الله تبارك وتعالى هو الحكيم، الذي لا يدخل تدبيره خلل ولا زلل، الحكيم في أقواله وأفعاله، الذي يضع الأشياء في محالها بحكمته وعدله وعلمه.
وهو سبحانه أحكم الحاكمين الذي لا يجور، ولا يظلم أحداً.