وقد وعد الله سبحانه بالمغفرة لمن أتى بأسبابها كما قال سبحانه: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82) } [طه: 82] .
والله عزَّ وجلَّ هو الغفور الرحيم، يغفر الذنوب والخطايا والسيئات، صغيرها وكبيرها مهما بلغت، كما قال سبحانه: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) } ... [الزمر: 53] .
ومهما عظمت ذنوب الإنسان، فإن مغفرة الله ورحمته أعظم من ذنوبه التي ارتكبها: {إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} [النجم: 32] .
بل من فضله وجوده وإحسانه أن تكرم بتبديل سيئات المذنبين إلى حسنات كما
قال سبحانه في حق المذنبين التائبين: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) } ... [الفرقان: 70] .
ولا يجوز للمسلم أن يسرف في الخطايا والمعاصي والفواحش فيقترفها بحجة أن الله غفور رحيم، فالمغفرة إنما تكون للتائبين الأوابين كما قال سبحانه: {إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25) } [الإسراء: 25] .
واتصاف الله تبارك وتعالى بأنه غفار للذنوب والسيئات فضل من الله، ورحمة عظيمة للعباد، لأنه غني عن العالمين، لا ينتفع بالمغفرة لهم، لأنه سبحانه لايضره كفرهم أصلاً، ولا يغفر لهم خوفاً منهم أيضاً، لأنه قوي عزيز، قد قهر كل شيء وغلبه: {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) } [فاطر: 28] .