وهو سبحانه أحق بهذا الاسم من كل ما سواه، لأنه السالم من كل آفة وعيب، ونقص وذم، وله الكمال المطلق من كل الوجوه، وكماله سبحانه من لوازم ذاته:
فالسلام يتضمن إثبات جميع الكمالات له، وسلب جميع النقائص عنه.
والسلام يتضمن سلامة ذاته من كل نقص وعيب، وسلامة أسمائه من كل ذم، وسلامة صفاته من مشابهة صفات المخلوقين، وسلامة أفعاله من العبث والظلم، وخلاف الحكمة.
فالله جل جلاله هو الحي الذي سلمت حياته من الموت والسنة والنوم والتغير.
وهو القادر الذي سلمت قدرته من اللغوب والتعب، والإعياء والعجز.
وهو العليم الذي سلم علمه من النقص، فلا يعزب عنه مثقال ذرة، أو يغيب عنه قدر ذرة.
وهو سبحانه السلام الذي سلم الخلق من ظلمه فلا يضلم أحداً.
وهو سبحانه السلام الذي خلق الجنة دار السلام من الموت والمرض وسائر الآفات كما قال سبحانه عن المؤمنين: {لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (127) } [الأنعام: 127] .
وهو سبحانه السلام الذي يسلم على عباده في الجنة كما قال سبحانه: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (44) } [الأحزاب: 44] .
وهو سبحانه السلام، المسلم على أنبيائه ورسله، لإيمانهم وإحسانهم، وطاعتهم له، وتحملهم في سبيله أعظم الشدائد، فيؤمنهم فلا يخافون ولا يفزعون كما قال سبحانه: {سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) } [الصافات: 79] .
وقال سبحانه: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) } [النمل: 59] .
وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإفشاء هذا الاسم، وأخبر أن ذلك سبب للمحبة، ودخول الجنة.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أوَلا أدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ» أخرجه مسلم.