ولما سمعوا منه ما سمعوا تداولوا بينهم وتذاكروا بشأنه وماهيّته ولم يتفقوا"فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ"قال بعضهم ما هذا بساحر ولا قوله قول ساحر ولا هو معتمد على السحر ، وقال آخر كلا إنه ساحر ومن عادة السحرة التمويه بالكلام وادعاء ما ليس عندهم تهويلا ، ثم كثر اللغط بينهم"وَأَسَرُّوا النَّجْوى"62 أخفوها بينهم وهي عبارة عن الإقدام لمباراته أو الإحجام عنها ، ثم اتفقوا على مناظرته على أنه إذا كان ساحرا غلبناه بكثرتنا ، وإن كان
ما معه من السماء فلنا أمر آخر ننظر به ، وكلمة أسرّ ، من الأضداد ، بمعنى أخفى وأظهر ومثلها أودعت بمعنى دفعت الوديعة وقبلتها ، وأطلبت بمعنى أحوجته إلى الطلب وأسعفته بما طلب ، وأفزعت بمعنى أحللت فيهم الفزع وأخرجتهم إلى الفزع ، وأشكيت بمعنى أحوجتهم للشكاية ، ونزعت عن الأمر الذي شكوني به وهكذا كثير ، وبأثناء المناجاة"قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى"63 أي شريعتكم الحسنة الفضلى التي لا أمثل منها ، تبعا لقول فرعون الآنف الذكر وإظهارا لطاعته في أمرهم به ، وإن هنا مخفّفة من الثقيلة وأسمها ضمير الشان ، وعلى هذا المصاحف ، وقرئ (إن هذين) إلخ بأعمال إنّ و (إِنْ هذانِ) إلخ على أن إن بمعنى نعم كقوله:
ويقلن شيب قد علاك وقد كبرت فقلت إنّه