وإذا سخر الإله سعيدا لأناس فإنهم سعداء
"كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً"33 أنا وإياه ليل نهار"وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً"34 وهذه غاية للأدعية الثلاثة في هذه الآية ، لأن انضمام فعل هرون لعمل موسى مكثر له ومؤيد"إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً"35 عالما بأحوالنا مشاهدا لها وإن ما دعوتك به مما يصلحنا ويقوينا ، لإنفاذ أمرك ويسهل علينا تبليغ رسالتك ، فأجابه جلت إجابته بقوله"قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى"36 كله فقد أزلنا العقدة من لسانك ونبأتا أخاك هرون وجعلناه معاونا لك تتقوى به كما طلبت ، وهذا دليل كاف على رسالة هرون عليه السلام ، فلا وجه لمن نفاها لأن السؤال معاد بالجواب قال تعالى"وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى"37 قبل هذه المنن الثلاث بلا سؤال منك ، إذ لم تكن إذ ذاك مميزا إذ كنت في بدء رضاعك ، وقد خافت أمك من اطلاع قوم فرعون عليك فيأخذونك ويقتلونك ، ثم بين تلك المنة بقوله عز قوله"إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى"38 بأن ألهمناها وأنت جنين حينما كانت خائفة من وضعك أن يكون نصيبك نصيب أمثالك من القتل ، حين ولادتك ، لأن فرعون كان يقتل المولودين أمثالك ، ما يحفظك به منه ، فأشرنا لها"أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ"بعد أن ولدته وقد حفظناك من شرطة فرعون ، لعلمنا بأن أمك لا تزال قلقة من أجلك ، والتابوت