قوله: {فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ} وفى القصص {فَرَدَدْنَاهُ} لأَنَّ الرَّجْع إِلى الشئِ والرَّدَّ إِليه بمعنى، والرَّدُّ عن الشيء يقتضى كراهة المردود، وكان لفظ الرّجع أَلطف، فخصَّ طه به، وخُصّ القَصَص بقوله: {فَرَدَدْنَاهُ} ؛ تصديقاً لقوله: {إِنَّا رَادُّوْهُ إِلَيْكَ} .
قوله: {وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً} ، وفى الزّخرف: {وَجَعَلَ} لأَنَّ لفظ السّلوك مع السّبيل أَكثر استعمالاً، فخصّ به طه، وخُصّ الزخف بجَعَل ازدواجاً للكلام، وموافقة لما قبلها وما بعدها.
قوله: {إِلَى فِرْعَوْنَ} وفى الشعراءِ: {أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا} ، وفى القصص: {فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ} ؛ لأَنَّ طه هي السّابقة، وفرعونُ هو الأَصل، والمبعوثُ إِليه، وقومه تَبَع له، وهم كالمذكورين معه، وفى الشّعراءِ {قَوْمُ فِرْعَوْنَ} أَى قوم
فرعون وفرعون، فاكتفى بذكره فِي الإِضافة عن ذكره مفرداً.
ومثله {أَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ} أَى آل فرعون وفرعون، وفى القصص {إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ} فجَمع بين الاثنين، فصار كذكر الجملة بعد التفصِيل.
قوله: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي} صرّح بالعُقْدَة هنا؛ لأَنَّها السّابقة، وفى الشعراءِ: {وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي} فكَنى عن العقدة بما يقرب من الصّريح، وفى القصص {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً} فكنى عن العقدة كناية مبهمة؛ لأَنَّ الأَوّل يدلّ على ذلك.
قوله فِي الشعراءِ: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} وليس له فِي طه ذِكر؛ لأَنَّ قوله: {وَيَسِّرْ لِيْ أَمْرِيْ} مشتمل على ذلك وغيره؛ لأَنَّ الله عزَّ وجلّ إِذا يَسّر له أَمرَه لم يخف القتل.
قوله: {وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي} صَرَّحَ بالوزير؛ لأَنَّه الأَوّل فِي الذكر، وكَنى عنه فِي الشعراءِ حيث قال: {فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ} أَى لِيأتينى، فيكونَ لي وزيراً.
وفى القصص: {أَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً} أَى اجعله لي وزيراً، فكنى عنه بقوله {رِدْءاً} لبيان الأَوّل.
قوله: {فَقُولا إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ} وبعده {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ؛ لأَنَّ الرّسول سُمّى به، فحيث وحّده حُمل على المصدر، وحيث ثنى حمل على الاسم.