قال فارس: هزي إليك. قال: كانت في هذا الوقت محبة المخالفات لذلك أمرت
بالاكتساب، وفي وقت دخول زكريا عليها في محبة الموافقات.
وقال أيضا: سكنها في محنها مرة وأتعبها أخرى وذلك محبة العوام ومحبة الموافقات
أعظم.
وقال ابن عطاء: في قصة مريم عليها السلام لما كانت مجردة رزقت بغير حركة
وكسب لما تعلق قلبها بعيسى قال لها: (وهزي إليك بجذع النخلة) .
قوله تعالى: (فكلي واشربي وقري عينا)
مريم: (26) فكلي واشربي وقري) [الآية: 26] .
قال ابن عطاء: إنك غير مطالبة بالثواب فيما أعطيت.
قوله تعالى: (فأشارت إليه)
مريم: (29) فأشارت إليه قالوا) [الآية: 29] .
سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار بمصر يقول: قال ابن
عطاء: فأشارت إليه في الظاهر ليعلم القوم صدقها فيما يقول فأنطق الله عيسى (صلى الله عليه وسلم)
ببراءتها.
قال بعضهم: أشارت إليه اتباعا للأمر في الظاهر وأشارت إلى الحق إشارة مضطر
عاجز فيما رميت به، وما نسبت إليه.
وقال: إن أحسن إشارات العارفين في أوقات الإضطرار حين لا تتثبت الهمة عن
الرجوع إلى الحق.
قال ابن عطاء: أشارت إلى الله فلم يفهم القوم إشارتها فأنطق الله عيسى بالبيان، قال
عيسى) إني عبد الله(أي أنطقني الله بهذا النطق الذي أشارت إليه مريم وأظهر ربوبيته
في تكلمه.
قوله تعالى: [الآية: 30] .
لست بعبد هوى، ولا عبد طمع، ولا عبد شهوة،) وآتاني الكتاب)
مريم: (30) قال إني عبد) [الآية: 30] .
خصني بخصائص الأسرار،) وجعلني نبيا (مخبرا عنه خبر الصدق.
قال ابن عطاء: لما علم الله في عيسى ما علم من أن يتكلم فيه بأنواع الكفر أنطقه
أول ما أنطقه بقوله: (إني عبد الله (ليكون ذلك حجة على من يدعي إذ قد شهد هو
بالعبودية لله تعالى بالعبودية.
وقيل في قوله: (آتاني الكتاب (أي سيأتي الكتاب ويجعلني نبيا.
قوله تعالى: (وجعلني مباركا أين ما كنت)
مريم: (31) وجعلني مباركا أين) [الآية: 31] .
قال ابن عطاء: نفاعا للناس كافا للأذى.
وقال الواسطي رحمه الله: وجعلني مباركا عارفا بالله راغبا إليه.