قوله: وسلام عليه (تحية ربه له وأمان له من كل محذور، واتصال العصمة به إلى
الممات، وقوله: (وسلام علي يوم ولدت (من ثنائه على نفسه أنطقه بلسانه وهو
لأعذب في العلم وأرق في اللطف.
قال الواسطي رحمه الله: سلام في طرفي حيوته وموته من جريان مخالفة عليه
بقوله: (وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا) .
قوله تعالى: (فأرسلنا إليها روحنا)
مريم: (17) فاتخذت من دونهم) [الآية: 17] .
قال ابن عطاء: نورا منا ألقيناه عليها وخصصناها به فأثرا النور فيه أثره فأخرج من
ضياء نتائج ذلك النور عيسى روح الله عليه السلام.
قوله تعالى: (ولنجعله آية للناس ورحمة منا)
مريم: (21) قال كذلك قال) [الآية: 21] .
قال أبو بكر بن طاهر: في هذه الآية علامة دالة على تصحيح الربوبية ورحمة لمن
أمن به ولم يدع فيه ما يدعيه لنفسه.
وقال أيضا: برحمته نجا أمما من الكفر، وبرحمته أهلك أمما بالكفر، قال الله تعالى
لعيسى: (ورحمة منا (وبتلك الرحمة، أهلكت الخلق حتى قالوا ثالث ثلاثة، وحتى
قال اليهود والنصارى فيه ما قالوا.
قوله تعالى: (يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا)
مريم: (23) فأجاءها المخاض إلى) [الآية: 23] .
قال ابن عطاء: لما رأت قومها قد أثموا في أمرها رجعت باللائمة على نفسها وقالت:
(يا ليتني مت قبل هذا) .
وقال جعفر: لما لم تر في قومها موفقا ولا رشيدا ولا صاحب فراسة يبرئها من
قولهم قالت يا ليتني مت قبل أن أرى في قومي ما أرى وقيل يا ليتني مت قبل أن تظهر
فيهم آية أكون أنا سببها.
وقال جعفر: يا ليتني مت قبل أن أرى لقلبي متعلقا غير معتدا دون الله.
وقال بعضهم: (يا ليتني مت قبل هذا (أي يا ليتني مت في أيام كفاية التوكل قبل أن
رددت إلى عناية الطلب بقوله (هزي إليك) .
قوله تعالى: (وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا)
مريم: (25) وهزي إليك بجذع) [الآية: 25] .
قال الواسطي رحمه الله: هزي إليك بجذع النخلة: قال كانت يابسة فلما حركت
اهتزت واخضرت وأطلعت وسقطت فقال: كما أن الله تولى النخلة بما عاينت تولى
عيسى في إظهاره من غير أب.