أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا:
أَطَّلَعَ: أصله: أأطلع: فالهمزة الأولى للاستفهام، وفيها معنى التوبيخ،
وحُذِفت الهمزة الثانية وهي همزة الوصل، فقد كانت مثبتة من أجل الحرف الساكن
وهو الطاء، فأغنت عنها همزة الاستفهام.
وَاطَّلَعَ: فعل ماض. والفاعل: ضمير مستتر يعود على"الَّذِى كَفَرَ".
الْغَيْبَ: مفعول به منصوب. وَاطَّلَعَ: يتعدّى بنفسه؛ ولذا قال السمين:
"فـ"الْغَيْبَ"مفعول به لا على إسقاط حرف الجر، أي: على الغيب - كما زعم"
بعضهم"وتعقبه الشهاب بقوله:"لكن في القاموس اطلع عليه، فكأنه يتعدَّى ولا
يتعدى". أَمِ: هي المعادلة للهمزة، وهي حرف عطف، اتَّخَذَ: فعل ماض."
والفاعل: ضمير مستتر تقديره"هو". عِنْدَ الرَّحْمَنِ: عِندَ: ظرف مكان منصوب.
الرَّحْمَنِ: مضاف إليه مجرور.
والظرف متعلِّق بما يلي:
-بالفعل"اتَّخَذَ".
2 -بمحذوف حال من"عَهْدًا".
عَهْدًا: مفعول به منصوب.
وجملة"أَطَّلَعَ الْغَيْبَ ..."في محل نصب مفعول به ثان لـ"أَفَرَأَيْتَ"في
الآية السابقة.
* وجملة"أَمِ اتَّخَذَ ..."معطوفة على الجملة السابقة؛ فهي في محل نصب.
كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (79)
كَلَّا: فيها ما يلي:
1 -حرف ردع وزجر، وهو مذهب جمهور البصريين، وذهب إلى هذا
الوجه الخليل وسيبويه والأخفش والمبرد والزمخشري.
قال أبو حيان:""كَلَّا": ردع وتنبيه على الخطأ الذي هو مخطئ فيما"
تصوره لنفسه ويتمناه، فليرتدع عنه". وهذا نص الزمخشري."
وقال السمين:"وهذا معنى لائق بها حيث وقعت في القرآن، وما أحسن"
ما جاءت في هذه الآية حيث زَجَرت، ورَدَعَت ذلك القائل"."
2 -مذهب النضر بن شميل أنها حرف تصديق، بمعنى: نَعَمْ، فيكون جوابًا،
ولابُدّ من أن يتقدَّمها شيء لفظًا أو تقديرًا.
3 -مذهب الكسائي وأبي بكر الأنباري وغيرهما أنها بمعنى: حَقًّا، فهو على
هذا مصدر منصوب بمعنى: أَحقُّ حقًّا.
4 -مذهب أبي عبدالله بن محمد بن الباهي. أنها رَدٌّ لما قبلها، وهذا قريب
من معنى الردع عند السمين.