فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278751 من 466147

(فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا(29)

فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ عَرَفَتْ مَرْيَمُ مِنْ حَالِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ؟

قُلْنَا: إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ نَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَنْ لَا تَحْزَنِي وَأَمَرَهَا عِنْدَ رُؤْيَةِ النَّاسِ بِالسُّكُوتِ، فَصَارَ ذَلِكَ كَالتَّنْبِيهِ لَهَا عَلَى أَنَّ الْمُجِيبَ هُوَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَوْ لَعَلَّهَا عَرَفَتْ ذَلِكَ بِالْوَحْيِ إِلَى زَكَرِيَّاءَ، أَوْ لَعَلَّهَا عَرَفَتْ بِالْوَحْيِ إِلَيْهَا عَلَى سَبِيلِ الْكَرَامَةِ.

قوله تعالى: (قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا(30)

اعْلَمْ أَنَّهُ وَصَفَ نَفْسَهُ بِصِفَاتٍ تِسْعٍ: الصِّفَةُ الْأُولَى: قَوْلُهُ: (إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ) وَفِيهِ فَوَائِدُ:

الْفَائِدَةُ الْأُولَى: أَنَّ الْكَلَامَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ سَبَبًا لِلْوَهْمِ الَّذِي ذَهَبَتْ إِلَيْهِ النَّصَارَى، فَلَا جَرَمَ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ إِنَّمَا تَكَلَّمَ بِمَا يَرْفَعُ ذَلِكَ الْوَهْمَ فَقَالَ: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَكَانَ ذَلِكَ الْكَلَامُ وَإِنْ كَانَ مُوهِمًا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ صَدَرَ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ الْوَهْمَ يَزُولُ وَلَا يَبْقَى مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ تَنْصِيصٌ عَلَى الْعُبُودِيَّةِ.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالْعُبُودِيَّةِ فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِي مَقَالِهِ فَقَدْ حَصَلَ الْغَرَضُ وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ تَكُنِ الْقُوَّةُ قُوَّةً إِلَهِيَّةً بَلْ قُوَّةً شَيْطَانِيَّةً فَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَبْطُلُ كَوْنُهُ إِلَهًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت