بالصلاة والزكاة أنه في هذا الوقت خاصة لأن الوصية تتقدم وتتأخر وإنما جعل الله معجزة عيسى صلّى الله عليه وسلم في حال ولادته لما كان في ذلك من إزالة الريب بذلك عن القلوب وبغير هذه الآية لا يكاد يزول.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) كيف يصح في أمر محال أن يقال ما كان لله أن يفعله وإنما يصح ذلك فيما يصح ويمكن ولذلك لا يقال ما كان لزيد وهو شاب أن يلد رجلا شيخا لأن ذلك يستحيل؟ وجوابنا أن القوم كانوا ينسبونه إلى ذلك فنفى عن نفسه على الوجه الذي كانوا يضيفونه إليه ولذلك قال (سبحانه) فنزه نفسه عن ذلك وبين أن كل الأولاد من خلقه وأنه قادر على خلقهم فلا يجوز عليه الولادة وقد يقال ذلك بمعنى البيان والدلالة إذا دلّ وبين أن ذلك لا يجوز عليه.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ) كيف جاز من إبراهيم عليه السلام أن يقول ذلك ولم يكن أبوه ممن يعبد الشيطان؟ وجوابنا أنه أراد لا تتبعه ولا تطعه كما روي في تفسير قوله تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ) فقال صلّى الله عليه وسلم لم يتخذوهم أربابا بالعبادة لكن أطاعوهم في التحليل والتحريم ولذلك قال إبراهيم صلّى الله عليه وسلم (لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ) لأنه كان يعبد الأصنام فلا يجوز أن يريد بقوله (لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ) الا ما ذكرنا ولذلك قال من بعد (فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا) ومعنى قوله من بعد (قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي) انه ان تاب وقبل قول إبراهيم يستغفر له ويرجو له الثواب والنجاة لأنه لا يستغفر له وهو على إصراره على الكفر.
[مسألة]