ذكر بعض من قارب عصرنا ثم بذل الجهد في إيضاحه وتقريبه بعض محققي الهند في هذه الاواخر بيان ذلك إجمالا أن الذي ذكره القرآن من وصف ذي القرنين منطبق على هذا الملك العظيم فقد كان مؤمنا بالله بدين التوحيد عادلا في رعيته سائرا بالرأفة والرفق والإحسان سائسا لأهل الظلم والعدوان، وقد آتاه الله من كل شيء سببا فجمع بين الدين والعقل وفضائل الاخلاق والعدة والقوة والثروة والشوكة ومطاوعة الأسباب.
وقد سار كما ذكره الله في كتابه مره نحو المغرب حتى استولى علي ليديا وحواليها ثم سار ثانيا نحو المشرق حتى بلغ مطلع الشمس ووجد عنده قوما بدويين همجيين يسكنون في البراري ثم بنى السد وهو على ما يدل عليه الشواهد السد المعمول في مضيق داريال بين جبال قفقاز بقرب"مدينة تفليس"هذا إجمال الكلام ودونك التفصيل.
إيمانه بالله واليوم الآخر: يدل على ذلك ما في كتب العهد العتيق ككتاب عزرا
(الاصحاح 1) وكتاب دانيال (الاصحاح 6) وكتاب أشعياء (الاصحاح 44 و45) من تجليله وتقديسه حتى سماه في كتاب الاشعياء"راعي الرب"وقال في الاصحاح الخامس والأربعين:"هكذا يقول الرب لمسيحه لكورش الذي أمسكت بيمينه لادوس أمامه امما وأحقاء ملوك أحل لا فتح أمامه المصراعين والأبواب لا تغلق."
أنا أسير قدامك والهضاب أمهد أكسر مصراعي النحاس ومغاليق الحديد أقصف.
وأعطيك ذخائر الظلمة وكنوز المخابي.
لكي تعرف أني أنا الرب الذي يدعوك باسمك.
لقبتك وأنت لست تعرفني.
ولو قطع النظر عن كونه وحيا فاليهود على ما بهم من العصبية المذهبية لا يعدون رجلا مشركا مجوسيا أو وثنيا - لو كان كورش كذلك - مسيحا إلهيا مهديا مؤيدا وراعيا للرب.