2 -ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً، حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ، وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً أي ثم سلك طريقا آخر متجها من مغرب الشمس إلى مشرقها، حتى إذا وصل الموضع الذي تطلع عليه الشمس أولا من معمور الأرض، وجدها تطلع على قوم حفاة عراة، لا شيء يسترهم من حر الشمس، لا من اللباس، ولا من البيوت والمباني والأشجار، وإنما يعيشون في مفازة لا مأوى فيها، ولا شجر، وأكثر معيشتهم من السمك.
كَذلِكَ، وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً أي إن أمر ذي القرنين كما وصفنا من قبل من اتباع الأسباب، حتى بلغ المشرق والمغرب، وقد علمنا حين ملكناه
ما عنده من الصلاحية لذلك الملك والاستقلال به، ونحن مطلعون على جميع أحواله، لا يخفى علينا منها شيء، كما في آية أخرى: إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ [آل عمران 3/ 5] أي فهو كما وصف، مما لا يعلمه إلا عالم الغيب والشهادة.
3 -ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً، حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا أي ثم سلك طريقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب متجها من الشرق إلى الشمال، حتى إذا وصل بين الجبلين بين أرمينية وأذربيجان، وجد من ورائهما قوما من الناس لا يكادون يفهمون كلام غيرهم، لغرابة لغتهم وقلة فطنتهم ونباهتهم.
هؤلاء القوم من الصقالبة (السلاف) الذين يسكنون شرقي البحر الأسود، في سد منيع بين جبلين قرب مدينة «باب الأبواب» أو «دربت» بجبل قوقاف، اكتشفه السياح في القرن الحاضر.
قالُوا: يا ذَا الْقَرْنَيْنِ، إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أي قال سكان السد بين الجبلين، وقد فهم كلامهم ذو القرنين بتيسير الله الأسباب التي أعطاها له: أو بواسطة الترجمان: إن يأجوج ومأجوج- وهما قبيلتان من الناس- يفسدون في أرضنا بالقتل والتخريب والظلم والغشم وسائر وجوه الإفساد.