فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276965 من 466147

تأويل قوله تعالى: تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ أن ذا القرنين لما بلغ موضعها في المغرب، ولم يبق بعده شيء من العمارات، وجد الشمس كأنها تغرب في عين وهدة مظلمة، وإن لم تكن كذلك في الحقيقة، كما أن راكب البحر يرى الشمس كأنها تغيب في البحر، إذا لم ير الشط، وهي في الحقيقة تغيب وراء البحر، وهذا هو التأويل الذي ذكره أبو علي الجبائي في تفسيره. ثم ذكر تأويلات أخرى بعيدة القبول.

وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً، قُلْنا: يا ذَا الْقَرْنَيْنِ: إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً أي وجد في أقصى المغرب عند تلك العين الحمئة قوما كفّارا وأمة عظيمة من بني آدم، فقلنا له بالإلهام: أنت مخير فيهم بين أمرين: إما أن تعذبهم بالقتل إن أصروا على الكفر، وإما أن تحسن إليهم وتصبر عليهم، بدعوتهم إلى الحق والهدى والرشاد، وتعليمهم الشرائع والأحكام.

قالَ: أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ، ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً أي قال ذو القرنين لبعض حاشيته: أما من ظلم نفسه بالإصرار على الشرك، ولم يقبل دعوتي، فسنعذبه بالقتل في الدنيا، ثم يرجع إلى ربه في الآخرة، فيعذبه عذابا منكرا شنيعا في نار جهنم.

وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً، فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى، وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً أي وأما من آمن بالله ووحدانيته وصدّق دعوتي، وعمل عملا صالحا مما يقتضيه الإيمان، فجزاؤه الجنة، وسنطلب منه أمرا ذا يسر غير صعب ولا شاقّ، ليرغب في دين الله، ويحب فعل أوامر الله من صلاة وصيام وزكاة وخراج ونحوها، فلا نأمره بالصعب الشاق، ولكن بالسهل الميسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت