وقيل المعنى: واتخذ موسى سبيل الموت في البحر عجباً . قال: ابن أبي نجيح عجباً لموسى [صلى الله عليه وسلم] لهى هو أي عجب موسى من أثر الحوت في البحر . وكذلك
قال: قتادة.
قال: ابن زيد: عجباً والله من حوت أكل منه دهراً ثم صار حياً حتى أثر يسيره في الماء طريقاً . قال: ابن عباس: عجب موسى من أثر الحوت إذ صار صخرة كلما مس.
فمن جعل العجب من موسى ، وقوله {واتخذ سَبِيلَهُ فِي البحر} من قول يوشع ، وقف على البحر . ومن جعله كله من قول يوشع أو جعل الاتخاذ لموسى [صلى الله عليه وسلم] لم يقف على البحر.
ثم قال: تعالى: {قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} .
أي قال: موسى لفتاه {ذَلِكَ مَا / كُنَّا نَبْغِ} .
أي نسيانك للحوت هو الذي كنا نطلب . لأن موسى عليه السلام وعد أن يلقى الخضر في الوضع الذي نسي فيه الحوت .
{فارتدا على آثَارِهِمَا قَصَصاً} .
أي: رجعا على طريقهما [الذي] أتيا فيه يطلبان الموضع الذي انسرب فيه الحوت . والقصص الاتباع . أي يقصان الأثر قصصاً حتى انتهيا إلى أثر الحوت {فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا} أي وجدا خضراً.
وكان سبب سفر موسى لطلب الخضر فيما روى جماعة من المفسرين أنه سئل هل في الأرض أعلم منك ؟ فقال: لا [و] حدثته نفسه بذلك . فكره له ذلك فأراد الله [عز وجل] أن يعرفه أن من عباده في الأرض من هو أعلم منه.
وقيل: إن موسى [صلى الله عليه وسلم] ركب البحر فأعجبه علمه ، فقال: في نفسه: ما أجد في زماني أعلم مني . فرفع عصفور في منقاره نقطة من ماء البحر فأوحى الله [عز وجل] إليه ما علمك عند علم عبد من عابدي إلا كما حمل هذا العصفور من ماء هذا البحر في منقارة.
فقال: يا رب اجمع بيني وبين هذا العالم وسخره حتى أعلم علماً من علمه .