فأوحى الله [عز وجل] إليه أنك تستدل عليه ببعض زادك . فمضى ومعه غلامه ومعهما خبزه وحوت وقد أكلا بعضه . فكان من قصتهما ما حكى الله [عز وجل] عنهما وعن الحوت.
وقيل: كان سبب ذلك أنه سأل الله [عز وجل] أن يدله على عالم يزداد من علمه . قاله ابن عباس: قال: سأل موسى [صلى الله عليه وسلم] ربه [عز وجل] : أي ربي ، أي عبادك أحب إليك ؟ قال: الذي يذكرني فلا ينساني . قال: فأي عبادك أقضى ؟ قال: الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى . قال: ربي فأي عبادك أعلم ؟ قال: الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن تصيبه كلمة تهديه إلى هدى أو ترده عن ردى . قال: رب فهل في الأرض أجده ؟ قال: نعم . قال: رب فمن هو ؟ قال: الخضر . قال: زأين أطلبه ؟ قال: [على] الساحل عند الصخرة التي ينفلت عندها الحوت . فخرج موسى [صلى الله عليه وسلم] يطلبه . حتى كان ما ذكر الله [عز وجل] وانتهى موسى [صلى الله عليه وسلم] إليه عند الصخرة فسلم كل واحد منهما على صاحبه فقال: له موسى: إني أريد أن تصحبني . قال: له الخضر: إنك لن
تستطيع صحبتي . قال: له موسى: بلى . قال: له الخضر: فإن صحبتني {فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حتى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً} [الكهف: 69] فكان ما قصّ الله [عز وجل] علينا من أمر السفينة والغلام والجدار . ثم صار به الخضر في البحر حتى انتهى إلى مجمع البحور وليس في مكان أكثر ماء منه . قال: ابن عباس: وبعث ربك الخطاف فجعل يستقي من ذلك الماء العظيم بمنقاره . فقال: الخضر [لموسى] : كم ترى هذا الخطاف رزأ من هذا الماء ؟ قال: ما أقل [ما] رزأ منه . قال: يا موسى فإن علمي وعلمك في علم الله كقدر ما استقى هذا الخطاف من هذا الماء . وكان موسى يحدث نفسه أنه ليس أحداً أعلم منه.